وإذا كان المولى - سبحانه وتعالى - هو المشرع للزكاة، فإننا مسؤولون عن تنظيم التطبيق الحسن بعد فهمنا للتشريع الفهم الحسن، وهو الفهم الذي يدعونا لاصطفاء ما يصلح بنيان الزكاة من بين الأحكام التي ذهب إليها الأئمة على اختلاف ظاهري فيما بينهم، وقد يتم الاصطفاء بصورة قد يرى معها مجتهدو الغد اصطفاء مغايرًا وفق مصالحهم، ولا بأس من ذلك، فمرونة الأحكام الشرعية والاختلاف الظاهري بين الأئمة، إنما هو دليل على عمومية الأحكام الأصلية للدين الرحيم، فجميعهم قد هدي إلى الصراط المستقيم، وما نهلوا إلا من نفس المنهل الواحد.
والسؤال الذي يمكن أن يطرح الآن هو: هل تغني الزكاة عن الضرائب؟
الواقع أن الفرائض الإسلامية لا تقتصر على الزكاة، بل تتعداها إلى الجزية والخراج والعشور، ويعني ذلك أن الزكاة ليست بمفردها كمورد مالي، وإنما يمكن أن يضاف إليها موارد أخرى إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك.