فهرس الكتاب

الصفحة 5571 من 19127

الأول: أن استعمال القرآن لكلمة الإصلاح إنما يكون في إصلاح أمور الدين والخلق [35 , جـ 22 , ص 188] .

الثاني: أن أصلحنا عطفت على وهبنا, والعطف يقتضي التغاير, فدفعهم هذا على حمل أصلحنا على معنى بعيد عن سياق الآية.

كلا الأمرين غير لازم, فإن الدلالة العامة لمعنى الإصلاح [9, ص 489] تستوعب المعنى الذي سيقت من أجله المفردة, حتى لو فرض وجود شيء من التجوز في الاستعمال, فلا ضير إذا كان السياق يستوجب هذا, فالأمر كما قال الزركشي أن يكون"محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له، وإن خالف أصل الوضع اللغوي؛ لثبوت التجوز" [27, جـ1, ص 317] .

جاء تقديم"وهبنا"على"أصلحنا"من باب تقديم الأهم وما تتوق النفس إليه, كما أن العطف لا يقتضي الترتيب.

إذا كان ذلك كذلك، فيترجح في ضوء السياق أن المراد بالإصلاح في الآية: أن الله جعلها ولودا مهيأة للإنجاب، بعد أن كانت عاقراً كما دل على هذا سياق القصة [25, جـ10 , ص 20؛ 21 , جـ 3 , ص 203؛ 41 , جـ 17 , ص 187؛ 28 , جـ 17 , ص 136] .

إن السياق ناطق بما ذكرنا؛ فإن دعوة زكريا كانت خاصة بطلب الذرية فقط، فإنه لم يجر ذكر لزوجه، ولم يدع لإصلاحها [41, جـ17 , ص 187] , وكلمة"استجبنا"تؤكد هذا, ثم إن السياق نفسه يتضمن مدحاً لها، لا يستقيم معه بحال القول بأنها كانت سيئة الخُلُق بذيئة اللسان, فقد قال سبحانه في تعليل سرعة استجابته: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} , ولا شك أن زوج زكريا داخلة ضمن هؤلاء الذين دل السياق على أنهم كانوا على خير صلاح قبل الدعوة، والاستجابة لها.

لا يتسق مع هذا الذي ذكر ما ذهب إليه عدد من المفسرين [5] , حين أوردوا الأقوال كلها دونما ترجيح، بحجة أن النص يحتملها, ولا تعارض بينها، وهو المنهج الذي تقدم عرضه ونقضه, وهكذا نرى السياق أسهم في دفع نقيصتين عن نبي كريم، وعن أمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت