فهرس الكتاب

الصفحة 5577 من 19127

ويشهد لهذا التوجيه أيضاً ما جاء في الآية التي بعدها: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} [مريم: 29] ، أي ليتكلم, فلو لم يكن قد سبق له الكلام لما أشارت إليه, وواضح أنها أشارت إليه ليكلموه؛ لأنهم قالوا لها في السياق نفسه: {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً} [مريم: 29] , وعندها تكلم فقال: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} [مريم:30] , يضاف إلى دليل السياق هذا قراءة متواترة، وهي: (فنادها مَنْ) [48, جـ2, ص 86] على أنها اسم موصول بمعنى: الذي. وهي نص في التعيين.

نصٌّ من آية، أو حديث صحيح, أو إجماع للمفسرين, أو دليل من اللغة صريح, وهذا من تمام إقامة الحجة على الناس بهذا الكتاب الكريم,"فإن ما يحتاج الناس إلى معرفته؛ نصب الله على الحق فيه دليلاً" [15, جـ1, ص55] .

التنازع بين السياق وغيره من القرائن

قد يكون السياق هو الدليل الوحيد الماثل أمام المفسر، فيستند إليه حينئذ؛ لأنه يرشد إلى تبيين المجملات وترجيح المحتملات [22,جـ6, ص 52] , كما رأينا هذا في الأمثلة السابقة, وقد يحدث أن يتنازع الآية أكثر من عامل، وتزدحم عليها أكثر من قرينة يكون السياق واحداً منها.

تباينت وجهات نظر المفسرين في هذه المواضع, فمنهم من قدم السياق على غيره لتميزه في هذا المقام - كما رأينا في المقدمة - وكونه كذلك عودة إلى النص, ومظهراً من مظاهر تفسير القرآن بالقرآن, وقد برز هذا الاتجاه عند كثير من مفسري العصر الحديث، بخاصة لدى مدرسة المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت