لقي السياق من مدرسة المنار عناية خاصة, فقد فتحت له الباب على مصراعيه, وقدمته على غيره من قرائن التفسير, ووسعت دائرة الاستعانة به لأسباب كثيرة تتناسب مع توجهات المدرسة بعامة، لعل من أبرزها أن التفسير بالمأثور لم يكن أكثره محل ثقة المدرسة، حتى الأحاديث النبوية منه, وهذا يأذن لهم بالإعراض عن تفسير السابقين، بخاصة المأثور منه, وفي هذا يقول الأستاذ محمد عبده:"لا حاجة لنا في فهم كتاب الله إلى غير ما يدل عليه بأسلوبه الفصيح" [13, جـ 1, ص 340] , والانفراد بالنص والنظر إليه في ضوء السياق، والذي يعد عندهم - كما أسلفنا - مظهراً من مظاهر تفسير القرآن بالقرآن.
انتصر لهذا الاتجاه أصحاب مدرسة التفسير البياني, وعلى رأسهم د. عائشة عبد الرحمن, فيما قدمت من دراسات في مجال التفسير البياني, والذي أقامته على السياق وحده, وجعلته الميزان بينها وبين المفسرين المتقدمين, وفي هذا تقول:"نحتكم إلى سياق النص في الكتاب المحكم, ملتزمين ما يحتمله نصاً وروحاً، ونعرض عليه أقوال المفسرين" [51, جـ1, ص10] . وقد التزمت بهذا المنهج في كتابها التفسير البياني [7] , ولم يسلم منهجها من النقد؛ بسبب انحيازها المبالغ فيه للسياق، وبسبب حملتها على المفسرين المتقدمين وعلى نتاجهم [8] , على الرغم من جهودها المتميزة.
يلحظ الباحث أن للسياق حضوراً بارزاً في اتجاهات التفسير المعاصرة, ذلك"أن قاعدة السياق تشكل أساساً رئيساً من أسس الاتجاه الأدبي والمنهج الموضوعي في تفسير القرآن, وتعد المحور الحقيقي لأحد تيارات الاتجاه الأدبي، ونعني به تيار (البيانية) الذي حاولته بنت الشاطئ في التفسير البياني" [52, ص 262] .