فهرس الكتاب

الصفحة 5579 من 19127

إن الغاية الكبرى هي فهم النص، ومجموعة العوامل والمعالم التي تعين على فهمه ما هي إلا وسائل, وهي متفاوتة في قيمتها, فإذا كان أحد هذه المعالم نصاً من آية تعذر تجاوزه؛ إذ ليس أحد أعلم بمراد الله من الله, وإن كان حديثاً أهلاً للاحتجاج به حيث الثبوت والدلالة؛ لم يكن لأحد تجاهله كذلك؛ لأنه ليس أحد من البشر أعلم بمراد الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان الدليلُ على المعنى إجماعَ الحجة؛ فإن الإجماع معتبر.

يصاحب هذا الذي ذكرنا سؤال حول موقع السياق ومكانته في المواطن المشار إليها، وعن مدى اعتباره عند التنازع, ولعل في الأمثلة التي سنعرض لها ما يصلح للإجابة عن هذا السؤال وأمثاله.

بين أيدينا آية تنازعها حديث وسياق، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1 - 2] .

نظر طائفة من المفسرين [25, جـ10, ص222؛ 36, جـ11, ص3] إلى هذه الآية في ضوء سياقها؛ فقالوا: إن هذه الزلزلة وهذه الأهوال تكون في آخر عمر الدنيا, وأول أحوال يوم القيامة, فإن من أحوال الزلزلة وأهوالها أن تذهل المرضعة عما أرضعت, ويؤكد هذا مجيء المرضعة بالتاء"والمرضعة: هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع: التي من شانها أن ترضع, وإن لم تباشر الإرضاع" [26, جـ3, ص24] ، وهذا إنما يكون في الدنيا.

يؤكد هذا التفسير ما في سياق الآية: من أن الحامل تسقط حملها من هول الزلزلة, ويصيب الناس فزع وذهول، حتى كأنهم سكارى, لا من شرب، ولكن من جزع وخوف, وهذا كله إنما يكون في الدنيا أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت