ذهب جمع من المفسرين [20, جـ17, ص ص 110-111؛21, جـ3 , ص124؛ 39, جـ4, ص 9] إلى أن هذه الأحوال والأهوال التي عرضت لها الآية السابقة إنما هي كائنة يوم القيامة, وبعد البعث من القبور, وحجة هذا الفريق ورود حديث صريح حال دون اعتبار السياق.
صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. قال: يقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين, فذلك حين يشيب الصغير, وتضع كل ذات حمل حملها, وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد [9] ) ).
وفي حديث عمران بن الحصين: (( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأ الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ....} ، ثم قال: أتدرون أي يوم هذا؟ وساق الحديث [10] .
لما عرض الإمام الطبري القولين السابقين, وذكر أدلة كل فريق، أبدى إعجابه بالقول الأول المستند إلى السياق, ولم يحل بينه وبين الأخذ به إلا"مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه, ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعاني وحى الله وتنزيله" [20, جـ17, ص 111] , وتبعه في ذلك صاحب (أضواء البيان) حين قال:"هذا القول - يعني: الأول - من حيث المعنى له وجه من النظر, ولكن الثابت من النقل يؤيد خلافه" [39, جـ4, ص9] .
لم تحل هذه الأخبار الصحاح بين ابن عطية [25, جـ10, ص222] , وبين الأخذ بالقول الأول مستنداً إلى السياق؛ لأنه يرى أن هذه الأحاديث ليست تفسيرا للآية, وإنما أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقراءته الآية ابتداء أمر الساعة، ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من فصول يوم القيامة, وهو بهذا يرى أن دلالة السياق في هذا المقام أقوى من دلالة الحديث.