(( يا بني فُلان إني رسولُ الله إليكم، يأمُرُكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تَخْلَعُوا ما تعبدون من دُونه من هذه الأنْدَاد، وأن تُؤمِنُوا بي، وتُصَدِّقُوا بي، وتمنعوني حتى أُبَيِّنَ عن الله ما بَعَثَنِي به ) ).
قال: وخلفه رجل أَحْوَل وَضِيء، له غَدِيرتَان، عليه حُلَّة عَدنِيَّة. فإذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قوله وما دعا له، قال ذلك الرجل: يا بني فُلان: إنَّ هذا إِنَّما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللاَّت والعُزَّى من أعْناقِكم، وحلفاءَكم من الجِنِّ... إلى ما جاء به من البِدْعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسْمَعُوا منه.
فقلتُ لأبي: يا أبتِ مَنْ هذا الذي يَتْبَعُهُ، ويرُدُّ عليه ما يَقُول؟
قال: هذا عمُّه عبدالعُزَّى بن عبدالمطلب، أبو لَهَب" [2] ."
-وَعَرض نفسه على بني كلب فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.
-وأتى بني حنيفة فدَعاهُم إلى الله، فلم يكن أحدٌ من العرب أقبحَ عليه ردًّا منهم.
-وأتى بني عامر بن صَعْصَعَةَ فدعاهم إلى الله، وعرض نفسه عليهم فردُّوه.
-وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُلَّما اجتمع له الناسُ بالموسمِ أتاهم يَدْعُو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويَعرض عليهم نفسَه، وما جاء به من الله من الهُدَى والرحمة، وهو لا يسْمَع بقادم يَقْدَمُ مكة منَ العرب له اسم وشرف إلا تَصَدَّى له، فدعاه إلى الله، وعَرَضَ عليه ما عنده.
-وما زال الرسول العظيمُ - صلى الله عليه وسلم - يعمل وَفْق هذه الخُطَّة، ولا يُداخِلُه اليأْسُ على الرَّغْم مما كان يَلْقَى من الإعراض والصَّدِّ.. حتى خرج في الموسِم على عادته يدعو، ويَعرِض نفسه على القبائل.. فبينمَا هو عند العَقَبة لَقِيَ رهْطًا منَ الخَزْرَج.
-فقال لهم: (( مَنْ أنتم؟ ) ).
-قالوا:"نَفَر مِنَ الخزرج".
-قال: (( مِنْ موالي يَهُود؟ ) ).
-قالوا:"نعم".
-قال: (( أفلا تَجْلِسُون أُكَلِّمُكُم؟ ) ).
-قالوا:"بلى".