والذين يكيدون للإِسلام من الإِنس، يحرصون على معرفة خصائص نفوس شباب الإِسلام، باعتبارهم العمود الفقري للأمة، والوتد الذي يثبت به المبنى، فيحاولون دراسة نفسيته، وتقويم اتجاهاته، والتعمق في رغبات نفسه، لعلهم يجدون منفذاً يدخلون معه، أو نقطة ضعف تسهل عليهم غايتهم.
ودراسة نفسية الفرد المسلم، والمؤثرات فيه، كانت متأصلة لدى الغرب نحو شباب المسلمين، في محاولة لمعرفة مواطن الضعف فيهم، والنفاذ منها لبواطن عقولهم، ثم تحريك ما يضرّ بهم، ويخدم أعداءهم حتى يجدوا لأنفسهم مستقراً في ديار الإِسلام، وهيمنة ذات آثار قديمة قدم العداء بين الإِسلام والكفر، لكن الحروب الصليبية زادتها رسوخاً وإلحاحاً، ذلك أنه لم يمتد مكث الصليبيين في بلاد الشام إلا بعد إثارتهم للنزعات العقائدية. واتكائهم على فئات تنتمي للإِسلام اسماً وهي بعيدة عنه عمقاً وعملاً.. بل تطعن الإِسلام وأهله بخنجر مسموم.
وأصحاب النزعات المتعددة هم العضد المساند لأعداء الإِسلام في كل وقت وزمان، وهم الذين ثبّتوا أقدام الاستعمار في كل بلد إسلامي، أو بلد به فئات كبيرة من المسلمين في أنحاء المعمورة. والتاريخ خير شاهد على ذلك، فقد ذكر ابن تيمية رحمه الله دور أصحاب النزعات في خدمة النصارى في بلاد الشام، ومساندتهم لهم [24] . كما ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية شيئاً عمن خدموا التتار في دخول بغداد. وتقويض الخلافة الإِسلامية العباسية، والزحف على ديار الإِسلام قتلاً وتدميراً، وفي سقوط الأندلس وإقصاء الإِسلام من تلك البلاد، كان للمتعاطفين مع الإِفرنج من أصحاب النزعات أثر في فتح باب التعاون والتساهل، ثم التخاذل بعدما مكنوهم من رقاب المسلمين، كما جاء في كتب المؤرخين الغربيين، الذين نقل عنهم بول ديورانت في كتابه قصته، وكما نقل أطرافاً من ذلك محمد عبدالله عنان في كتابيه نهاية الأندلس، ودولة الإِسلام في الأندلس. وغير هذا كثير في سجلات التاريخ.