فهرس الكتاب

الصفحة 5814 من 19127

د - مسألة ما إذا قال من خاط لي هذا الثوب في هذا اليوم فله كذا: فإذا خاطه في اليوم الثاني مثلاً فهل يستحق الجعل أو أجرة المثل أو لا يستحق شيئاً ؟ هذه المسألة ذكرها ابن قدامة رحمه الله في المغني فقال في معرض تفريقه بين الإجارة والجعالة في حكم الجمع بين تقدير المدة والعمل، وإن علقه بمدة معلولة فقال: من رد لي عبدي من العراق إلى شهر فله دينار. أو من خاط قميصي هذا في اليوم فله درهم صح لأن المدة إذا جازت مجهولة فمع التقدير أولى - إلى أن قال - فإن العمل الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة إن أتي به فيها استحق الجعل ولا يلزمه شيء آخر، وإن لم يف به فيها فلا شيء له. اهـ [50] .

-وذكرها البهوتي رحمه الله في الكشاف فقال:

ويصح الجمع بين تقدير العمل والمدة كأن يقول: من خاط لي هذا الثوب في يوم فله كذا فإن أتي به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شيء آخر وإن لم يف به فيها فلا يلزمه شيء له. اهـ [51] .

فعلى القول بأنه يستحق أجرة المثل إن لم يكن أكثر من الجعل ففي حال نقص أجرة المثل عن الجعل فإن الفرق بينهما في مقابلة التأخير، وعليه فيمكن أن يقال: بأن الشرط الجزائي يشبهه من حيث استحقاق الشرط الجزائي في مقابلة الإخلال بالالتزام ومنه التأخير.

هـ - المسألة التي حكم فيها القاضي شريح والتي سبق ذكرها في أول البحث ونصها: روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً قال لكريه: أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعاً غير مكروه فهو عليه. أهـ.

فهذه المسألة صريحة في أنها من أنواع الشروط الجزائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت