فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحرارة الشمس تذكر العبد ضعفه وعجزه فلا يتكبر على عبادة الله وطاعته. خلقها الله - تعالى - وقدرها؛ فجعل مسافتها إلى الأرض تناسب إقامة الحياة على الأرض وعمارتها، فلو كانت أقرب مما هي عليه لأحرقت الأرض ومن عليها، ولو كانت أبعد لتجمدت الأرض ومن عليها [4] . ويظهر ذلك جليًّا للإنسان في شدة البرد وشدة الحر مع عدم خروج الشمس من فلكها، أو تخلخلها عن مدارها، فالله - تعالى - خلقها وقدر بعدها وقربها بما يجعلها مسخرة لخدمة أهل الأرض {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ * وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 38- 40] .
نعم والله إنه تقدير العزيز العليم الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] . بارك الله لكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] .