فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المؤمنون: للشمس وما يحدث منها من ظواهر ارتباط وثيق بيوم القيامة، فلأنها علامةٌ في الكون ظاهرة يراها كل البشر، كان اختلافُها واختلالُها عن نظامها علامةً على إيصاد باب التوبة، وآيةً على قيام الساعة، وذلك بطلوع الشمس من مغربها، قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) )؛ أخرجه أبو داود [5] .
وفي عرصات القيامة للشمس دور كبير في ذلك اليوم؛ إذ تدنو من رؤوس الخلائق فيتأذون ويطلبون سرعة القضاء، قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (( تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل؛ فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا ) )،"وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى فيه"؛ أخرجه مسلم [6] ، وعنده في حديث آخر قال - عليه الصلاة والسلام: (( إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعًا، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس وآذانهم ) ) [7] . ولا تستشكل - أيها المسلم - عدم إحراقها للناس في القيامة، وهي بهذا القرب مع أنها لو دنت من الأرض قليلاً لصهرتها وأحرقتها؛ لأن أحوال القيامة تختلف عن أحوال الدنيا فلا تقاس بها، ولو صحَّ أن تقاس بها لكان الموتُ أسرعَ من عرقِ الناس إلى آذانهم وأفواههم.