فهرس الكتاب

الصفحة 5862 من 19127

وأما مصير الشمس بعد انتهاء العالم، وانقضاء الدنيا، فإنها تُكَوَّر وتصاحب القمر إلى نار جهنم، كما أخبر الله عن تكويرها في القرآن، وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الشمس والقمر مُكوَّران يوم القيامة ) ) [8] ، وفي رواية للطحاوي والبزار: (( الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة ) )، فقال الحسن:"وما ذنبهما؟"فقال أبو سلمة:"أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: وما ذنبهما"؟! [9] ، وفي حديث أنس عند أبي يعلى أن الحكمة من ذلك (( ليراهما من عبدهما ) ) [10] ، قال الخطابي:"ليس المرادُ بكونهما في النار تعذيبهما بذلك؛ ولكنه تبكيتٌ لمن كان يعبدُهما في الدنيا؛ ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلاً" [11] ، وقيل:"إنهما من النار فأعيدا فيها" [12] ، وقال الإسماعيلي:"لا يلزمُ من جعلهما في النار تعذيبهما؛ فإن لله - تعالى في النار - ملائكة وحجارةً وغيرها؛ لتكون لأهل النار عذابًا وآلةً من آلات العذاب، وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة" [13] .

أيها الإخوة: كان تلك أجزاء من أخبار الشمس ومنافعها ومصيرها، تلك الشمس التي يهرب الناسُ من شدَّة حرها في الصيف، فهلا تذكَّرُوا حرارتها في الموقف حين تستخرج العرق من أجساد العباد، فتسيله في الأرض حتى يبلغ الآذان والأفواه! وهلا تذكَّروا ما هو أعظم من ذلك: حرارة جهنم، التي لا تقضي عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ} [النساء: 56] .

إن حرَّ الدنيا يذكِّرُ بحرِّ الآخرة، وإن لهب الشمس اللافح يذكر بلهبها في عرصات القيامة، ولن ينجي من حرِّ ذلك اليوم سفرٌ ولا سياحة، ولن يُطفئ لهبَه تبريدٌ ولا ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت