* لديك كتاب عن (الحقيقة الكاملة لسكان العراق) [1] ، ومن خلال بحثك في غور هذا الموضوع فإنَّ بعض المتابعين للواقع العراقي يرون أنَّ عدد الشيعة في العراق أكثر من السنَّة، فهل هذا صحيح؟ وكم كان عدد الشيعة قبل الاحتلال الأمريكي للعراق؟ وكم صار بعده؟ وهل صاروا الآن أغلبيَّة في العراق بعد التهجير السني؟
-العراق أغلبيته سنية محسومة بنسبة لا تقل عن الستين بالمئة. وحتى لو لم ندخل الأكراد في المعادلة الحسابية، فإن عدد أهل السنة يبقى متفوقاً، أو على الأقل مساوياً للشيعة. وهذا طبقاً لآخر إحصائية أجريت بعد الاحتلال من قبل وزارة التخطيط بالتعاون مع وزارة التجارة في تموز 2004 على عهد وزير التخطيط مهدي عبد الحافظ، وهو شيعي، فأين هم مُدّعو المراقبة والمتابعة للشأن العراقي؟
أما ما حصل بعد الاحتلال من تهجير وتوطين؛ فالتهجير شمل الطرفين. وأما توطين الإيرانيين في العراق فقد حصل بنسبة لا أراها تؤثر على المعادلة النهائية كثيراً، وليس ثمة من إحصائية يمكن الاستناد إليها لإصدار حكم دقيق في هذا الموضوع. على أنني آمل ألاَّ نعطي هذا الموضوع من الاهتمام أكثر مما يستحق، فمن حيث الأصل ديننا لم يعطِ القيمة للعدد، وإنما للحق: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] . ومن حيث الفعل فإن البلد لمن يحميه، ويدافع عنه وليس لمن يسكنه ساهياً لاهياً أو عميلاً خائناً، و {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] ، وسترى بإذن الله.
* لكنَّ هناك سؤالاً من الأهميَّة بمكان؛ هو: ما بدايات نشأة الشيعة وتغلغلهم في داخل العراق، وهل كان على يدهم تطور سياسي في العراق؟