فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 19127

-أول من بذر بذرة التشيع هو كسرى يزدجرد بعد معركة نهاوند التي انهزم فيها الفرس مباشرة، حين عقد يزدجرد المهزوم مؤتمره المعروف باسم (مؤتمر نهاوند) ، وانتهى المؤتمرون إلى قرار يقضي بدخول جمع منهم في دين الإسلام لأجل هدمه من الداخل. وكانت أول ثماره السامة تسلل المجوسي أبي لؤلؤة النهاوندي، صاحب المرقد المعروف اليوم في إيران، إلى عاصمة العرب، ثم نجاحه في قتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بعد سنتين من المؤتمر فقط! وبدأت قصة طويلة، حتى جاء عبد الكريم قاسم الذي قضى على الحكم الملكي في سنة 1958 -وكانت أمه شيعية من الجنوب- فقام بتوطين الشيعة وغالبهم من المعدان وسكنة الأهوار المعروفين بالشروقيين أو الشروكيين؛ وهم -في غالبيتهم- ينحدرون من أصول غير عربية، قدموا من بلوشستان ولورستان وإيران والهند وباكستان، ودخلوا العراق منذ مئات السنين، وعلى شكل موجات مع جيوش الفتح، وظلوا مستقرين فيه بغير وثائق هوية أو جنسيات أو جوازات سفر؛ حتى جاء عبد الكريم ومنحهم الجنسية العراقية، وشيد لهم المجمعات السكنية حول العاصمة بغداد. وبرغم حصولهم على الجنسية العراقية فإنهم ظلوا محتفظين بأصولهم العرقية؛ وذلك يجعلهم يغلِّبون فطرياً الانتماء الطائفي والمذهبي على الانتماء الوطني. أما العراق الحديث -والقديم أيضاً- فقد قام على أكتاف أهله من أهل السنة، وغيرهم من الأصلاء، وفيهم قلة من الشيعة، الذين انحصر عموم دورهم في المعارضة السلبية بكل معانيها إلا ما بدر منهم بفعل القوة؛ كما حصل من قتال الشيعة للعدو الإيراني في الثمانينيات، فإن أكثر من قاتل منهم كان بدافع الخوف من الحكومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت