كانت مشاعر ما لان مَزِيجًا من اللا سامية والصِّهْيَوْنِيَّة، فـ"ما لان"هو نفسه الذي قَدَّمَ عام 1930 مشروع قانون الكوتا، الَّذي يَحُدُّ الهجرة اليهودية من أوروبا الشرقية، وكانت سياسات حزبه الوطنيِّ المعاديةُ لليهودية تقارب اللا سامية العنيفة، وكان معروفًا عنه موالاته لهتلر وتعاونه مع النازية، ورغم هذا السِّجِلِّ الطويل من اللا سامية وجد الحزب الوطني سببًا لتعديل سياسته اللا سامية العَلَنِيَّة، على الأقل في الوقت الذي أوشك هدف الحركة الصِّهْيَوْنِيَّة السياسية - وهو خلق دولة يهودية في فلسطين - أن يصبح حقيقة [42] .
وكانت الحكومة الوطنية برئاسة ما لان هي التي اعترفت بشكل شرعي بالدولة اليهودية بعد الانتصار الهزيل الذي حقَّقَتْهُ على سمتس في 26 مايو عام 1948، وكان التحالف الذي قام بين إسرائيل الصِّهْيَوْنِيَّة وجنوب إفريقيا العنصرية هو النتيجة الطبيعية لفلسفتيهما السياسية العنصرية المشتركة، وكان الامتياز الذي مَنَحَهُ ما لان للدولة الجديدة يعني أنه يؤكد أن الإحساس العِرْقِيَّ لليهود سيجعلهم:"يفهمون ويحترمون مشاعر كل قطاع في المجتمع غيرِهم" [43] ، وقد أبدى الدكتور لسلي روبين، أحد مواطني جنوب إفريقيا المبعَدِينَ، وواحدٌ من مؤسسي حزب الأحرار، الملاحظة الماكرة التالية:
كان هناك شعور بالصلة مع الإسرائيليِّينَ في التخلُّص من النَّيْرِ البريطاني، وقد يَصِفُ عالِم النفس ذلك بأنه إعجاب بما أنجزه الآخَرون، وما يُعتَبَر بالنسبة لهم رغبة مكبوتة، كما أن كثيرًا من أعضاء الحزب الوطني - وهذه وجهة نظر واحد من زعماء الفكر الإفريقانيِّينَ - رَأَوْا أن انتصار اليهود على العرب هو انتصار للبِيضِ على غيرهم، وقد عبر ما لان، الذي كان قد تقدَّمَ به العُمر، عن حماسِهِ لإعادة اليهود إلى وطنهم القديم طبقًا للنبوءة التَّوْرَاتِيَّة [44] .