فهرس الكتاب

الصفحة 6106 من 19127

قال ابن قيم الجوزية في كتابه (زاد المعاد) : وللصوم تأثيرٌ عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوة الباطنة وحمايتها عن التخليط الجالب لها المفاسدَ التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها؛ فالصوم يحفظ على الجوارح صحتَها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى؛ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .

هذه بعضُ جوانب التربية الروحية والنفسية والجسدية والعقلية المتمثلة في الصوم وأسراره، فالحمدُ لله الذي أعظم على عباده المنةَ إذ جعل الصومَ حصنًا لأوليائه، وجنة لهم من الشرور والآثام، وفتح لهم أبوابَ الجنة، وعرّفهم بأن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات، وبقمعها تصبحُ النفسُ المطمئنةُ قوية الشوكة، ويكفي ما وعدنا الله به على لسان رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (( للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) ).

من أخلاق الصائم الورع:

منذ فُرِض الصيامُ في العام الثاني للهجرة النبوية والمسلمون -أفراداً وجماعاتٍ وأممًا- يتنافسون في تحصيل الخير فيه، ويحرصون على نيل رضا الله في شهر الصيام، ولما كانت الغايةُ في الصيام هي التقوى وهي جماع كل خير، فدونك أهمَّ ما يجب أن تلتزم به النفوسُ في صومها كي تتحقق لها تقواها ويتأكد لها ورعُها وتشملها خشيةُ الله ظاهراً وباطناً:

أولاً: غض البصر وحفظه عن كل ما حرَّم الله، وعن كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله، وما أكثر ما يلهي ويصد عن ذكر الله في تلك الحياة التي أخذ الشيطانُ فيها على عاتقه أن يضل عباد الله ويمنيهم بالأماني الكاذبة حتى لا يوجد أكثرهم وهم شاكرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت