وأشار بلير إلى أن بريطانيا قدمت في المقابل تنازلات لفرنسا بشأن عدم النص على مسألة المنافسة الحرة في الدستور الجديد، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك لا يغير أي شيء في القاعدة القانونية لسياسة المنافسة والأسواق الداخلية للاتحاد الأوروبي، وأضاف أن هذا التنازل كان حتميا إذا ما أرادت لندن في المقابل الحصولَ على ما تريد من طلبات بشأن النص الدستوري الجديد!
وفي حقيقة الأمر، فإن بريطانيا كانت لديها مجموعة من الطلبات والمخاوف، تمثلت بالدرجة الأولى في تسمية وصلاحية منصب وزير خارجية للاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يعطي الاتحاد قوةً في تطبيق سياسة خارجية ملزمة لدول الاتحاد إلزاما أكبر، وذلك قد يلغي أو يضعّف قوة بريطانيا في سياستها الخارجية.
ومن بين الخطوط الحمراء التي وضعتها بريطانيا، المطالبة بعدم تضمين"ميثاق حقوق الإنسان"في المعاهدة الأوربية الجديدة، الذي تخشى بريطانيا من أن تضمينه سيعطي مجالاً أوسع للنقابات بالتقدم إلى المحكمة الأوروبية لتحقيق المطالب المختلفة. كما تصر على أن تحتفظ كل دولة بسياساتها الخاصة في مجالات الضرائب والقضاء والهجرة.
أما المطالب الفرنسية، فقد تمثلت بإلغاء أي إشارة إلى مسألة"المنافسة الحرة"داخل الاتحاد الأوروبي، والذي أثار حفيظة الفرنسيين في السابق.
فيما تمثلت المطالب الهولندية بأن تتوفر للبرلمانات الوطنية إمكانية رفض القوانين الأوروبية. غير أن المقاومة كانت شديدة لهذا المطلب، مما جعل احتمال الموافقة عليه ضئيلاً جداً، وقد ألمح رئيس الوزراء الهولندي بيتر بالكنيندا إلى هذه الصعوبة، مشيراً إلى أن الاتحاد قد يسن وجود"بطاقة صفراء"بدلاً من البطاقة الحمراء في هذه المسألة، وقال:"نحن نطالب بالاعتراف بدور أقوى للبرلمانات الوطنية، سيكون الصراع شديداً، لكننا مصرون على إعطاء هذا الأمر الأهمية البالغة التي يستحقها".
نتائج إيجابية: