فهرس الكتاب

الصفحة 6186 من 19127

لم يكن الأوروبيون المساندون للاتحاد يحلمون بأكثر من هذه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع الأخير للقادة الأوروبيين، فالمشاكل عصفت سابقاً بالاتحاد إلى درجة"التجمّد"ولم يتبق منه إلا الحديث عن"إمكانية محدودة"لإعادة إسالته وجعله قادراً على المضي إلى مصبه الأخير.

فخلال السنوات التي تبعت تجميد الدستور الأوروبي بفضل فرنسا وهولندا، كان الاتحاد الأوروبي مهتماً بإدخال دول جديدة إليه، الأمر الذي كان يزيد في كل مرة صعوبة اتخاذ قرار بالإجماع، ذلك أن القانون الحالي للاتحاد لا يجيز إقرار أي قانون دون أخذ الموافقة كاملة من دول الاتحاد.

وتظهر أهمية النتائج الأخيرة بالتعليق الذي أعلنه رئيس الوزراء البريطاني، والذي قال فيه:"إن القادة أنهوا أصعب جزء من هذا المسار"، مشيراً إلى أن ما بقي هو سنّ المعاهدة وما من أي شيء سيعيق هذا المسار.

كذلك أشادت المستشارة الألمانية بالاتفاق، وقالت:"إنه يمثل خطوة مهمة في تقدم الاتحاد الأوروبي"مشيرة إلى أن سنّ بنود المعاهدة الجديدة سيتم بحلول العام 2009.

ومن أهم النتائج التي توصل إليها الاجتماع الأخير الخروج من أزمة الدستور الأوروبي الملغى، والذي جمّد العملية الدستورية للاتحاد برمته، وجاء الاجتماع الأخير ليعلن ميلاد ما أطلق عليه اسم"معاهدة"، أو ما وصفه بلير باسم"معاهدة الإصلاح"والذي رافقه غياب كامل لاسم"دستور"الأمر الذي يشير إلى أن المعاهدة الجديدة حلّت محل الدستور السابق.

وتتضمن هذه المعاهدة بعض البنود المتفق عليها سابقاً في الدستور القديم، والتي راعت عدم وجود ما يرفضه الأوروبيون، كمسألة"المنافسة الحرة"التي أثارت حفيظة الفرنسيين، ونظام الأغلبية المزدوج في التصويت، الذي تعارضه بولندا، وإلزام الدول الأعضاء بسياسة خارجية موحدة، الذي تعارضه بريطانيا، وبعض الخلافات الأخرى التي تم التغلب على غالبيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت