أيّها المسلمون، ولكن هذا الطلاق لم يُجعَل على أهواءِ الناس ومُرادِهم، وإنَّما الطلاق على حسب ما بيَّن الله في كتابِه وبيَّنه رسوله محمّد صلى الله عليه وسلم، فنظام الطلاقِ لم يستمدَّ من آراءِ الناس وتصوُّراتهم، وإنما جاء تشريعًا ربّانيًّا في كتاب ربِّنا وفي سنّة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وإذا التزم المسلم شرعَ الله في زواجه وطلاقه فإنّه يعيش على خير؛ لأنَّ في شرع الله حلَّ كلِّ المشاكِل على أيسرِ حال وأحسن، وإنما تأتي الفوضى عندما يخالِف المسلم شرعَ الله في الطلاق.
أيّها المسلمون، لقد كان العرَب في جاهليّتهم يؤذون المرأةَ ويلحِقون بها الأذى، فكان الرّجل يطلِّق حتى إذا قارَب انقضاء العدّة راجعها، وربما طلّقها مائة طلقة، وهكذا، فجاء الإسلام بنظامٍ للطلاق، نظامٍ يكفل مصلحةَ المرأة والرّجل معًا.
أيّها المسلمون، إنّ التزامَ المسلمين بشرع الله فيه خلاصٌ لهم من كلّ المشاكل، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
أيّها المسلمون، الطلاقُ من أبغضِ الحلال إلى الله، كما في الحديث: (( أبغَض الحلال إلى الله الطلاق ) ) [5] ، ولكن لما كان حلاًّ للمشكلةِ كان فيه خير، وإلاّ فالأصل أنَّ عدمه أولى، لكن إذا دعَت إليه الحاجة كان مستحَبًّا، وربما كان واجبًا.