منذ نهاية القرن العاشر بدأت مشيخة (مقديشو) في التدهور والانحلال، نتيجة الانقسام الداخلي في حكومتها المركزية، هذا بجانب ضعف الروح العسكرية، وتفكك القوات، حتى إذا جاء (الشيرازيون) الفرس إلى الساحل لم يجدوا سوى قوة عسكرية ضعيفة، ومشيخة تمزقها الخلافات، فضلاً عن عدم اتحاد إمارات المشيخة ووقوفها قوة واحدة ضد، (الشيرازيين) الفرس الذي وصلوا إلى (مقديشو) و (مركة) و (براوة) تحت زعامة علي بن حسن الشيرازي، وتمكنوا من الاستيلاء على هذه الإمارات بسهولة ويسر، ثم واصلوا زحفهم جنوباً إلى (كلوة) حيث أسسوا سلطنة الزنج الإسلامية، إلا أن (الشيرازيين) الفرس ابقوا على كل النظم الموجودة في تلك البلاد التي استولوا عليها، دون تغيير، واكتفوا بوضع حاميات عسكرية قوية، وفرضوا على تلك المدن الجزية التي تدفع سنوياً، ولم يقدر للشيرازيين الفرس البقاء في (مقديشو) و (مركة) و (براوة) بل زحفوا جنوباً، وذلك لأن تلك المناطق التي تركوها لم تكن صالحة لاستقرارهم، إذ أن الأمطار لم تكن غزيرة فأبحروا جنوباً إلى (كلوة) وأسسوها.
وفي القرن الرابع عشر جاءت أسرة (المظفر) وهي من قبيلة (بني نبهان) العربية، الذين كانوا يحكمون في (عُمَان) وعاصمتها (مَسْقَط) وقد أصابها الاضمحلال والتفكك، وذلك عندما قامت بعض القبائل العربية الأخرى بطردها عن حكم (مسقط) فأدَّى ذلك إلى فرار سليمان بن المظفر إلى ساحل شرقي إفريقية، حيث أسس إمارة عربية في (بيت Pate) عام 601هـ (1203م) ، واستطاعت هذه الإمارة أن تبسط سيطرتها على (مقديشو) حوالي 740هـ (1331م) وأَنْ تخلف أسرة فخر الدين التي خضعت لسلطان الشيرازيين منذ عام 976م. وكان الرحالة ابن بطوطة قد زار (مقديشو) في عام 1330م/ 1331م وذلك في أثناء حكم أبي بكر بن الشيخ عمر بن المظفر، وذكر وصفاً ضافياً لأحوال (مقديشو) الاجتماعية.