هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (936-1013م) ، نسبة إلى"الزهراء"ضاحية قرطبة، ويأتي في نهاية نسبه كلمة الأنصاري، لتشير إلى ارتباطه وأسرته بالأنصار أهل المدينة المنورة.
عاش الزهراوي في القرن الرابع الهجري وتوفي في أوائل القرن الخامس الهجري، حوالي 427هـ، والزهراوي من العلماء المتعمقين في الطب والصيدلة معًا، ينبئ عن ذلك كتابه"التصريف لمن عجز عن التأليف"الذي يشتمل على ثلاثين مقالة، تشتمل المقالة الأولى - إلى جانب الأمزجة وتركيب الأدوية -"على عيون من التشريح"كما تختص المقالة الثالثة والعشرون بالكلام على الضمائد لجميع علل البدن ومن القرن إلى القدم. أما المقالة الثلاثون فتتناول العمل باليد من الكي والشق والبط والجبر والخلع.
وبالرغم من أن بقية المقالات تهتم بالأدوية وأنواعها، فقد كانت شهرة الزهراوي قائمة على علمه بالجراحة، حتى اعتبر أشهر جراحي العرب وأشهر من ألف في الجراحة منهم. ويرجع ذلك إلى إبداعاته في هذا المجال، فهو أول من استعمل ربط الشرايين لمنع النزيف، وأول من رفع حصاة المثانة عن طريق المهبل، وأول من شق جيب المياه في أثناء المخاض لتعجيل الولادة، وأول من وصف"الهيموفليا". ومن أهم ميزات كتابه أنه أكثر فيه من الرسوم، وأشكال الآلات الجراحية وأنواعها واختلاف تصميماتها، تبعًا لشكل الأعضاء، ومواضعها من الجسم، وأهم من ذلك كله، أن معظم هذه الآلات من اختراعه.
وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية، واللغة العبرية، ونال شهرة واسعة في أوربا - في مجال الجراحة - حتى العصر الحديث.
أوربا تنقل علمنا:
يرى الباحثون في تاريخ الحضارات وفي تاريخ العلم - حتى من الأوربيين أنفسهم - أنه كان للعرب دور بارز في تكوين الفكر الأوربي، وأنه أكثر بروزًا في العلم بمختلف فروعه: الطب، والطبيعة، والكيمياء والفلك، والرياضيات، والتاريخ الطبيعي، والفلاحة.