وقد تم انتقال علمنا إليهم من خلال الاحتكاك الحضاري في ثلاث مناطق: الشرق العربي إبان الحروب الصليبية، وصقلية في أثناء حكم العرب لها حيث كان التفوق للحضارة العربية، والأندلس الإسلامية خصوصًا مدينة قرطبة.
انتقال علومنا الطبية إلى أوروبا
عندما كان الطب عندنا في أوج شموخه وازدهاره، كانت الأمم الأوروبية تجهله جهلاً يكاد يكون تامًا، ولكنهم عندما علموا بتقدم الطب في بلاد الإسلام، أقبلوا على بلادنا يتعلمون فيها الطب على أيدي أساتذته. غير أن جهدهم الأكبر كان مقصورًا على الترجمة من لغتنا العربية إلى اللغة اللاتينية، مع جهد المترجمين اليهود من النقل عن العربية إلى العبرية، ثم إلى اللاتينية في بعض الأحيان.
وكان من أوائل الكتب المترجمة من العربية كتاب"كامل الصناعة"أو"الملكي"الذي ألفه الطبيب"علي بن عباس"- لعضد الدولة البويهي. وقد ترجمه إلى اللاتينية"قسطنطين الإفريقي" (1020-1087م) ، وكانت ترجمته فتحًا في تاريخ الطب الأوربي.
ومن الكتب التي نقلها الأوربيون - بالترجمة - عن طريق الأندلس، كتب الأدوية والعقاقير لابن البيطار، وأبي منصور الهراوي، وماسويه المارديني. ومن طب العيون (الكحالة) كتب علي بن عيسى، وعمار الموصلي.
أما كتب الرازي، وابن سينا، والزهراوي، فقد نالت عناية فائقة في ترجمتها وطبعها، وظلت تدرس في جامعات أوربا عدة قرون، في"مونبلييه"و"رانس"و"بولونبا"و"بادوا"و"أورليان"و"نابلي"و"اكسفورد"و"كمبردج"و"انجيه"، حيث أنشئت فيها مدارس للطب، وكلها كانت تستخدم الكتب العربية المترجمة إلى اللاتينية، أساسًا لتدريس الطب.
طور الكمون