فهرس الكتاب

الصفحة 6328 من 19127

ازدهرت لغتنا وتبوأت مكانتها الرفيعة، مع ازدهار أمتها ومنعتها، وقوة بأسها ورفعتها. وهكذا تقوى اللغة بقوة أبنائها، وتضعف بضعفهم. ولولا القرآن الكريم الذي ظل يحفظها، ولا يزال في الصدور وعلى الألسنة، لعصف بها ما عصف بلغات أخرى، تراجعت مكانتها بتراجع مكانة أهلها. وإذا كانت النهضة الأوربية تكونت في جانب منها بما نقلته عن لغتنا، فقد أتى علينا حين من الدهر - منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي - تعرضنا فيه للتضعضع، وتأثرت لغتنا بأوضاعنا المتداعية، بينما كانت أوربا تنشط فكريًا وعلميًا، بعلم تجريبي وفكر جديد، فانتزعت منا قصب السبق، علمًا وقوة، ثم ظهرت علينا في العصر الحديث بعلمها وقوتها وثقافتها. ولولا أصالة تراثنا وعمق قيمنا، لانتزعنا من جذورنا، وبهتت هويتنا، ومن ثم شهد القرن التاسع عشر الميلادي، شيئًا من الصحوة في بعض بلادنا، كان من بينها أرض النيل مصر. ويهمنا من شواهد تلك الصحوة هنا أن الطب عاد يتكلم العربية من جديد.

مؤقتًا: عاد الطب يتكلم العربية

واسمحوا لي أن أتحدث هنا عن معهدي"مدرسة طب قصر العيني"، الذي أعتبره بحق بيت الطب العربي الحديث، فمنذ نشأته، وهو يضم بين صفوفه طلابًا عربًا، وبخاصة من سورية ولبنان، منهم في عهد محمد علي: يوسف اسطفان، وغالب الخوري العقلني، والجراح النجار، ويوسف الجلخ، ويوسف لطيف، وسليم ملوك. ومنهم في عصر إسماعيل: فارس نجم، والشيخ شيبان الخان، وميلاد صغير، وإبراهيم صافي وسليمان أبو التحول. ثم شاكر الخوري، وإليال المرور، ونقولا لويس. وقد أصبح هؤلاء الأعلام المرجع الطبي لأبناء سورية ولبنان في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

التدريس باللغة العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت