فهرس الكتاب

الصفحة 6329 من 19127

على الرغم من أن مدرسة طب قصر العيني قامت على البعثات العلمية إلى أوربا، فإن تدريس الطب فيها كان باللغة العربية، وقد كتب كلوت بك (أنطوان برتسيلي كلوت) إلى محمد علي باشا والي مصر يقول"إن التعليم بلغة أجنبية لا تحصل منه الفائدة المنشودة، كما لا ينتج عنه توطين العلم أو تعميم نفعه"ولكي يحقق كلوت بك رؤيته تلك، ألحق المترجمين بمدرسة الطب واعتبرهم طلاب بها، وألحق بها معهم مائة طالب، اختيروا من الأزهر الشريف، وكان من هؤلاء التراجمة المسيو عينهوري، والمسيو رافائيل، اللذان ساعدا بكفاءة نادرة على ترجمة مؤلفات عديدة. ولم ترق فكرة التعليم باللغة العربية لفريق كبير من الأجانب، حتى إن بارون دي بواسليكوم الذي بعثته الحكومة الفرنسية لدراسة حال مدرسة الطب المصرية كتب يقول"إن مدارس الطب والصيدلة وفن البيطرة والكيمياء مكونة تمامًا من عرب، والمسيو كلوت يحاول أن يعطي تلاميذه روحًا وطنية عربية، ولا أعرف هل يستحق التأنيب أو التشجيع!!"وظل التعليم كذلك باللغة العربية حتى سنة (1903م) عندما أصدر اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني أمره باستبدال اللغة الإنجليزية باللغة العربية.

مكتبة طبية عربية:

وفي عهد رئاسة كلوت بك المدرسة عرب الأساتذة المصريون 86 مرجعًا طبيًا عن الفرنسية، وبذلك تكونت أول مكتبة عربية، وكانت تعتبر أكبر مكتبة طبية - في العالم - ترجمت من لغة إلى لغة أخرى آنذاك.

الطب يفقد لغته العربية

ظلت اللغة العربية لغة الدراسة بطب قصر العيني، وظل الأساتذة يؤلفون كتبهم الطبية بالعربية، إلى ما بعد الاحتلال البريطاني حوالي عشرين عامًا كاملة، ولكن سير آفلين بارنج (لورد كرومر) المعتمد البريطاني في مصر، ظل يضيق الخناق على مدرسة طب"قصر العيني"حتى تراجع عدد الطلاب بها إلى أقل من ثلاثين طالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت