فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 19127

ولما جاءت سنة 1903م اكتملت المؤامرة ونحيت اللغة العربية عن دراسة الطب، وحلت اللغة الإنجليزية مكان لغتنا العريقة.

ويمكننا أن نتفهم سياسة اللورد كرومر الملتوية والاستعمارية تجاه قصر العيني بقوله في تقريره سنة 1906م"تخرج في هذه المدرسة 20 طبيبًا في السنة الماضية، ولو أن عدد الراغبين في دخولها كثير، إلا أنه لا يقبل فيها غير 50 كل سنة، وذلك بالرغم من أن عدد الأطباء في القطر المصري لا يزال أقل بكثير، وكلما زاد الأهالي تنورًا زادت حاجتهم لاستشارة الأطباء، إلا أن الدكتور كتنج رئيس المدرسة يقول"إنه مقتنع تمامًا بوجوب الحذر في التقدم بهذه المدرسة، خصوصًا من جهة عدد خريجيها"، ويقول:"إنه لو تخرج كثير من الشبان ولم يجدوا عملاً كافيًا في الخارج فيؤثر ذلك في حالة المدرسة، فينقص عدد الراغبين في دخولها، ولا ضرورة لزيادة طلبة المدرسة ما دامت الحكومة لم تشك سنوات متتالية من قلة الأطباء (!!!) ومع كل فأنا مقتنع بأننا لا نجد عاملاً في هذه البلاد أشد خطرًا من إيجاد أطباء محتاجين!!"سبحان الله!!!"

ولا مبالغة في القول بأن ما حدث في مصر إبان الاستعمار البريطاني، حدث مثله في البلاد العربية التي ابتليت به، من محاولات"النجلزة"والقضاء على الهوية، وكذلك ما حدث في بلادنا العربية التي منيت ببلاء الاحتلال الفرنسي، ومحاولة"فرنسة"هذه البلاد، لولا كفاح أهلنا في كل مكان، وتشبثهم بأصالتهم، واستماتتهم في الدفاع عن كيانهم وثقافتهم ولغتهم، وإن كانت هناك ندوب ماثلة تحتاج إلى علاج ومداواة.

العربية والعلم وعصر العولمة

إن ما يشهده العصر الحاضر من"ثورة معلوماتية"وتقنيات حديثة، يوجب على الناطقين باللغة العربية العناية بها، لأن اللغة العربية تقبع الآن في أدنى درجات الاهتمامات بها، على الخريطة السياسية والعلمية والثقافية والاقتصادية، ولا يخفى على الجميع وجود المخططات لإقصاء العربية الفصحى عن سيادتها في أوطانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت