فهرس الكتاب

الصفحة 6356 من 19127

ولعل خير ما أختم به هذه الفقرة كلمة لواحد من أرباب الفصاحة والذوق الأدبي الرفيع في زماننا هذا هو الأستاذ يوسف الصيداوي، يقول فيها: (( إن إحسان اللغة إنما يكون في مصاحبة القرآن والحديث، ونهج البلاغة وديوان زهير، وجرير والفرزدق والأخطل، وبشار وأبي العتاهية، وأبي تمام والبحتري والمتنبِي، وفي ملازمة الجاحظ، وأسألك بالله أن تستمسك بكتب الجاحظ فإنها ينبوع لغة وأدب لا ينضب، وفي ملازمة الأغاني فإنه مدرسة لطواعية المفردات في مواضعها من جَزْل التراكيب. فاستظهر الروائع من كل ذلك، واحفظها عن ظهر قلب كما تحفظ اسمك ) ) [15] .

3-تعلم النحو الوظيفي والبلاغة:

النحو الوظيفي: مجموعة القواعد التي تؤدي الوظيفة الأساسية للنحو، وهي ضبط الكلمات، ونظام تأليف الجمل ليسلم اللسان من الخطأ في النطق والقراءة، ويسلم القلم من الخطأ في التأليف والكتابة.

أما النحو التخصصي فهو ما يتجاوز ذلك من المسائل المتشعِّبة، والبحوث الدقيقة التي حفلت بها الكتب الواسعة.

النحوُ يُصلِحُ من لسانِ الألكنِ والمرءُ تُكرمه إذا لم يلحنِ

والنحوُ مثلُ الملح إن ألقيته في كلِّ ضدٍّ من طعامك يحسنِ

وإذا طلبتَ من العلوم أجلَّها فأجلُّها عندي مقيمُ الألسنِ [16]

إن تعلم النحو يكسب الطالب مناعة ضد ما يعترضه من لحن أو خطأ في لسانه أو في قلمه، إنه سورٌ يحمي صاحبه من شر الانزلاق في هاوية الخروج عن الفصاحة، لأنه لا فصاحة للاحنٍ، ولا نجاة للمرء من اللحن إلاّ بتعلم النحو بعد اكتساب اللغة الصحيحة والاطلاع على أدبها وحفظ نصوصها كما أسلفنا، ومهما حفظ الطالب من نصوص وتعلم من أدب فلن يكون بمأمن من الخطأ إن هو لم يتعلم النحو، لأن تسرُّب الفساد اللغوي إلى كل شيء من حوله سيحول بينه وبين استقامة اللسان على سَنن واحد، مما قد يوقعه في اللحن، وهنا يبرز أثر النحو وتتضح أهميَّته إذ به يتبين الخطأ من الصواب، وبالاحتكام إليه يتَّضح نظام اللغة ووظيفة كل كلمة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت