فهرس الكتاب

الصفحة 6361 من 19127

وما وضع التجويد حين وضع إلاَّ لمثل هذا، صدعًا بالأمر الإلهي: {وَرَتِلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً} [المزمل: 4] ، ووصولاً إلى الوجه الأمثل لهذه التلاوة، وقد حظي هذا الفن بمؤلفات جليلة بسط أصحابها فيها الكلام على مخارج الحروف وصفاتها وأحكام النون الساكنة والتنوين من إظهار وإخفاء وإدغام وإقلاب، وأحكام الميم الساكنة من إظهار شفوي وإدغام وإخفاء، وأحكام الراء وما أشبهها، وأحكام الممدود بأنواعها المختلفة، والعجيب أن بعض هذه المصنفات لم يقتصر على هذه الأحكام وإنما تعدَّاها إلى بيان ما ينبغي تجنبه من أغلاط وأخطاء في التلاوة والترتيل مما يحتاج طالب الفصاحة اليوم إلى أن يعلمه ليجتنبه ويتحاماه في كلامه.

ولعلَّ من أشهر ما ألف في هذه البابة رسالة (( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) )لأبي الحسن علي بن جعفر السعيدي المقرئ (ت461هـ) ‍ [31] ، وقد جاء في مستهلها: (( ... واللحن الخفي لا يعرفه إلاَّ المقرئ المتقن الضابط الذي قد تلقَّن من ألفاظ الأستاذين المؤدى عنهم، المعطي كل حرف حقه غير زائد فيه ولا ناقص منه، المتجنب عن الإفراط في الفتحات والضمَّات والكسرات والهمزات، وتشديد المشددات وتخفيف المخففات وتسكين المسكنات، وتطنين النونات، وتفريط المدَّات وترعيدها وتغليظ الراءات وتكريرها، وتسمين اللامات وتشريبها الغنَّة، وتشديد الهمزات وتلكيزها... ) ) [32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت