فهرس الكتاب

الصفحة 6362 من 19127

إن فن التجويد واحد من الفنون التي لا يمكن أن تُتقن بالاعتماد على الكتب فحسب، إذ لا بدَّ فيه من التلقي والتلقين المباشر من أفواه الأشياخ المقرئين المتقنين ليتمرَّس الطالب بطريقة الأداء الصحيحة ويجتنب كل ما ينبغي اجتنابه، ومن فضل الله على هذه الأمة أن أرباب التجويد منتشرون في كل صقع من أصقاع الأرض، يعلِّمون هذا الفن حِسبةً لوجه الله سبحانه، إيمانًا بما ادَّخره الله سبحانه لهم من جزيل الثواب وواسع المغفرة وحسن المآب لقوله صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه ) ) [33] .

وكتب التجويد ورسائله كثيرة منتشرة، من أجلِّها وأقدمها كتاب الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق التلاوة للإمام المقرئ مكي ابن أبي طالب القيسي (437هـ) .

5-مزاولة الفصاحة قراءةً وكتابةً وكلامًا:

لا يَعرفُ الشَّوقَ إلاَّ مَن يُكابِدُهُ ولا الصَّبابةَ إلاَّ مَن يُعانِيها

وأكاد أقول: ولا الفصاحة إلاَّ من يعانيها، فالفصاحة معاناة ومزاولة، تشترك فيها جميع الحواسِّ والمدارك، تبدأ بالسماع وتمرُّ بالقراءة لتنتهي بالكتابة والكلام الفصيح، فهي عمل متواصل للأذن والعين واليد واللسان، إذ هي تمرّس وتدريب يتبع الاكتساب والتحصيل، ولا يغني فيها اكتساب عن تمرُّس، ولا تحصيل عن تدريب، إنما تحصل بمجموع ذلك كله، ولعل أثر التمرّس والتدريب أكبر من أثر التحصيل والاكتساب لما لهما من أهمية في نمو ملكة اللغة وتثبيت أركانها وتوطيد دعائمها، وكلما أكثر المرء من استعمال لسانه في ضروب من الفصاحة كان ذلك أطلق للسانه وأبلغ لبيانه وأعودَ عليه بزيادتها وبلوغ الغاية فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت