فهرس الكتاب

الصفحة 6377 من 19127

- {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة (2) ] .

إذن فهي بيئة ضلال مبين.

وإذا أردت أن تعرف وصف هذه البيئة من كلام العرب أنفسهم فاسمع قول جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه مخاطباً نجاشي الحبشة: (سيرة ابن هشام 1/358) : (أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف.... إلى أن قال: ونهانا(أي الرسول) عن الفواحش، وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة...).

ومن هنا يتبين للأستاذ بكل جلاء ووضوح ما كانت عليه البيئة الجاهلية من سوء وفساد وما كان يسيطر عليها من شر وطغيان وما كان يتحكم فيها من ظلم وجور.

وإذا كان الإنسان ابن بيئته كما يقول الأستاذ، وابن البيئة لابد أن يأخذ في تكوينه الأخلاقي من خيرها وشرها، لزم أن يلحق هذا الحكم النبي صلى الله عليه وسلم حسبما التزم الأستاذ وصرح، من فلسفة البيئة، فيكون الرسول قد أخذ - معاذ الله - في تكوينه الخلقي من البيئة العربية خيرها وشرها؟!!

أفيرضى الأستاذ بهذه النتيجة المخيفة يوصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على فلسفة البيئة؟

على أننا، زيادة في الإيضاح، سنثبت للأستاذ عدم سريان هذه الفلسفة على الرسول الكريم من الكتاب والسنة وما اجتمعت عليه أقوال الأئمة:

يقول الله تعالى، مبيناً مبلغ عنايته بموسى عليه السلام منذ طفولته: {ولتصنع على عيني} ، أفيستكثر الأستاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الرسل أن ينال من الله سبحانه عناية في تكوينه الكلي كعنايته بموسى عليه السلام؟ وهل ثمة نسبة بين صنع الباري مخلوقه على عينه، عناية وتزكية وتكريماً وحفظاً، وبين تأثير البيئة الانفعالي الذي يضم خيراً وشراً؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت