فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالحركة اليهودية الإصلاحية تتمثل أبزر مبادئها التي وضعتها عام 1887م في رفض كل ما لا يتلاءم مع أفكار الحضارة العصرية وقيمها، ومن ذلك عقيدة الآخرة والثواب والعقاب.
ومثل ذلك عند النصارى الذين ركزوا على رفض الخوارق والغيبيات، وعلى ضرورة تطوير تعاليم الدين وفق تقدم المعرفة [11] .
هناك - أيضاً - ما يمكن تسميته بعصرانية المشاعر التي تتمثل باتجاه يسعى إلى صرف مشاعر الحب والولاء والإعجاب والاهتمام عن الدين وعقائديه إلى العلم المادي وتطبيقاته.
وأساس هذا - لديهم - أن العلم البشري في هذه الأعصر حقق نتائج متقدمة في مجال الحياة المادية، أمّا الدين - الدين الكنسي أساساً - فإنه رغم عدم بطلان بعض أسسه الكبرى، كوجود الله، وخلود النفس.. إلا أنه لا يستحق الاهتمام المصروف له، لما أثبت العلم من تهافت كثير من دعاوي حسب نقد الفكر التجريبي له.
لذا حسبه من الإنسان انجذاب وقتي محدود، ليكن بعضاً من يوم في الأسبوع [12] .
أما الاهتمام الأكبر فينبغي أن يوجه إلى تحسين وضع الإنسان المادي والاجتماعي في حياته هذه، التي يعيشها بين الولادة، والوفاة، وينبغي أن ينحسر من ثم تفكيره بالآخرة والجنة والنار، حتى لا يؤثر على اندفاعه في حياته، وتمتعه بها، مطلقاً من كل قيد، إلا الضوابط القانونية - العصرانية - التي وضعت بعيداً عن الدين لتضمن الاندفاع المتسق للجميع في دوامة هذه الدنيا.
هذه العصرانية - المشاعرية - هي التي دعت إليها الحركة الاجتماعية المشهورة باسم (سيكولورزم) التي ترجمت إلى العلمانية.
تناقض الغرب في موقفه من الدين:
انتهينا مع الأوروبيين في موقفهم تجاه دين الكنيسة وتعاليمه ورجاله إلى أنهم أدركوا أنه يمثل عبئاً على كواهلهم يعوق حركتهم، ويحد انطلاقتهم، ويقف أمام نجاحهم في الحياة، ويشغلهم عن تطلب مصالحهم بأنفسهم بقضايا ممثلة تنفر منها النفس، وتشك في صحتها.
ثم كان سعيهم في حصر سلطانه عن حياتهم.