فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن الإنسان متدين بغريزته، والغربي الذي عاش قروناً طويلة في ظل دين يربطه بعالم وراء هذا العالم المشهود، ليس من السهل عليه أن يبقى تائهاً لا وجهة له في الحياة - في شأن التصور خاصة -.
بين هاتين الحالتين:
-الشعور بعدم الاستغناء عن الدين بصفته مطلباً روحياً وضرورة فكرية، إيماناً بوجود الله، وخلود النفس، والتطلع وراء هذا العالم المحصور المحدود.
-والنفرة من دين الكنيسة حنقاً عليه نتيجة الويلات التي حاقت به بسبب هذا الدين، ومعرفة تهافت كثير من دعاوي رجاله باسم الدين.
-بينهما - طفق أناس يقترحون أدياناً بديلة:
-قال بعضهم: إن النصرانية حق في بعض أصولها، كوجود الله وخلود النفس، وقيام حياة أخرى، لكنها غير ذلك - خاصة - فيما يتعلق بالواقع وإن نسب إلى الوحي، فينبغي أن يتدين بها في الحق دون ما سواه.
-وسعى آخرون إلى استحداث دين يستند إلى الفطرة سموه الدين الطبيعي مثل: (يوهان، وتورالبا) .
-وآخرون قالوا بالدين الإنساني القائم على القيم الإنسانية المشتركة التي تقف وراء مظاهر التباين المذهبية التي يتفرق بها الناس.
-وهناك من دعا إلى دين الربوبية الذي يقارب التصور الأرسطي لوجود الله [13] .
وهكذا فرغم افتتانهم بالعلم والفكر الجديد وأخذهم به، بقي الدين في نفوسهم، بل بقيت - كما يقول أميل باتروا:"في خفايا ضمائرهم قوتان متقابلتان حاولوا أن يقيموا بينهما سلاماً، بحيث يكون موقع العلم العقل والفكر متجهاً نحو الطبيعة، وموقع الدين القلب والعاطفة متجهاً نحو الدار الآخرة حسب تنظيم ديكارت للعلاقة بينهما" [14] .
لذا كان أغلب العصرانيين في فكرهم وأدبهم ونظمهم مهتمين بدينهم النصراني في حياتهم العملية، حيث يجعلون له نصيباً من الوقت، وإن كان ضئيلاً.