فهرس الكتاب

الصفحة 6423 من 19127

وإذا كان الإنحراف عن الدين، وضعف الإبمان بالله، وبالقضاء والقدر، وباليوم الآخر، عوامل أساسية في تعمق القلق واستشرائه في حياة الناس - الشباب خاصة - فإن ما أغرقت به العصرانية مجتمعات المسلمين من ثقافة وفنون وافكار ساخرة بالدين، مستهترة بالحياة سبب كبير في ضعف الإيمان، ويَعُدْ الإنسان عن ربه، وشيوع الأخلاق الفاسدة التي تمثل مصادر قلق وتوتر في نفس المتخلق بها، حينما تفسد صلته بالله وعلاقته بالآخرين من حوله، من أمثال: الحقد، والحسد، واحتقار الأقل ثراء، أو جاها، وتَسَخُّط المصائب وعدم القناعة.

وممّا يزيد المشكلة تعقيداً: أن هؤلاء المصابين بالقلق - والذي تتمثل مبادؤه بالشعور بالفراغ الحاد - يلجأون لعلاجه من نغوسهم بأدوية من صيدلية العصرانية ومروجاتها - أو على الأقل من غفرازاتها -، كالإدمان على مشاهدة الأفلام السيئة، أو ألعاب الميسر، أو المخدرات، أو الأسفار الآثمة ونحوها مما يزيدهم شعوراً بالتفاهة والقلق، ويكثف ظلمة الدنيا أمامهم، فهم كناقش الشوكة بالشوكة.

ومن المفارقات المحزنة والخطيرة - في أمر كثير من هؤلاء - أنهم لا يجهلون أن انشراح النفس وسعة الصدر وقرة العين غنما هو بذكر الله والارتباط بكتابه وحسن الصلة به ومناجاته، واتباع هدايته؛ لأنهم يقرأون كتاب ربهم وسنة رسولهم - عليه الصلاة والسلام -، ولا يمارون أن ما قرره حق لا ريب فيه؛ لأن ذلك من بدهيات إيمان المسلم.

إنهم يقرأون أو يسمعون قوله سبحانه:

{أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} . (الرعد، آية: 28) .

{طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} . (طه، آية: 1 - 2) .

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} . (الأنعام، آية: 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت