فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-والصحوة الإسلامية التي برزت تحدياً مذهبياً غنياً لسائر المذهبيات خاصة المروجة منها في عالمنا الإسلامي.
-أما طامة تلك العوامل فهي أزمة الخليج التي كشفت زيف أكبر الأصنام العربية - البعث المقيت - الذي كرس العصرانيون العرب، ومنهم: عصرانيو الخليج جهدهم ووولاءهم له، ولرموزه قبل الكارثة.
والحق أن هذه العوامل هزَّت نفوساً كثيرة بالفعل.
وقد برز ذلك في الصحف بعد أزمة الخليج نقداً للنظام العربي، ولأساسيات الفكر القومي، وللقيم العربية المنهارة، التي لم تزع قيادات فكرية من تأييد الباطل البعثي. ولكن هذه الهزة رغم إيجابيتها لا تخقق قيمتها إلا إذا وجهت توجيهاً سليماً من قبل أصحابها؛ بأن تنتهي - من بني قومنا - إلى مراجعة ذاتية لا يتحول فيها المتبصر من غرفة إلى أخرى، باحثاً عن النور في بيت تياره الكهربي مقطوع أساساً؛ بل لابد من الخروج من البيت وهو هنا: الدائرة العصرانية إلى مصدر النور وهو: دينه، ليستمد منه الضوء الذي يدخل به هذا العصر ليبدد ظلمات غرفه ودهاليزه، عارفاً ما فيه من الأشياء على حقائقها تحت هذا الضوء.
أمّا رفض الخروج من حلقة العصرانية: فإنه يُفقد التغير قيمته؛ لأن ثمرة الكفر تجربة من تجاربها لا تعني سوى التعلق بسواها من التجارب الجديدة.
ومهما زعمنا أننا امتلكنا ثقتنا بأنفسنا، والقدرة على تجاوز المراكز العربية التي كنا نستلهمها ما تبثه من فكر، وتنادي بما ترفعه من شعارات، فإننا سنظل أتباعاً، ولن نشعر لأنفسنا ولا لمجتمعنا بقيمة كيانية ما دمنا في دائرة هذه الحلقة (العصرانية) . وهذا ما يُخشى أن يقف عنده أثر أزمة الخليج - خاصة - والتغيرات العالمية بعامة بالنسبة لهؤلاء، بل هوما يشهد به الحال لبعضهم [100] .