فهرس الكتاب

الصفحة 6455 من 19127

يذكر الدكتور محمد الرميحي [101] : أن هذه الأزمة هزت المثقف الخليجي، مما عاد به ليحاسب نفسه، يقود متحدياً عن المثقف الخليجي (لقد ثبت بالدليل القاطع أن كثيراً منا غرر في تصوره لما يمكن أن تقدمه الأنظمة التي سميت في أدبياتنا بالثورية... لقد كانت بعض المفاهيم تنفر بعض مثقفينا وطلابنا في الخارج من أهلهم وذويهم، وتغرر بهم لدرجة أن يتنكروا لمجتمعهم) .

لقد كان البريق الثقافي لبعض الأطروحات القادمة من الشرق والغرب التي بشر بها بعض المثقفين والسياسيين العرب تبهر بعض شبابنا، فتجد أسباباً عديدة منها: عدم الفهم الكامل لتركيبة، ومسار مجتمعنا، ومنها الانبهار بالجديد، ولم نحاول في السابق أن نسبر أغوار تلك الأطروحات ربما لإحساس بالنقص تجاه الآخرين، أو لتضخيم في المشكلات التي تواجهنا) [102] .

ثم ماذا؟

إلى أين بعد هذه القناعات الانفعالية، وبعد أن أصبح - كما يقول - النظام العربي والجامعة العربية - بما حملت من أوهام الوحدة العربية والتنمية، وحقوق الإنسان والأمن القومي - جثةً تحتاج إلى من يدفنها، لا مريضاً يحتاج إلى علاج؟ [103] .

إلى أين الاتجاه بعد التطواف على مذهبيات الشرق والغرب، وبعد أن أصبحنا (أكثر نضجاً وأكثر فهماً وتفاعلاً، بل وثقة في أنفسنا؟) .

الجواب إلى الارتماء سريعاً ودون تلكؤ في أحضان الأيديولوجية الجديدة - كما يسميها - إلى الاندماج في التيار العالمي الجديد إلى الخروج من زقاق الثاريخ إلى طريق الإنسانية السريع الذي يلتحم فيه العالم الآن في مسيرة موحدة تدفعها الليبرالية السياسية والمبادرة الفردية، والنظام المالي المفتوح [104] .

وهكذا - كما قال الحارثي - عدنا حيث كنا.

لماذا؟

لأننا لم نخرج من حلقة العصرانية، وإن مقتنا بعض وجوهها.

من هنا أؤكد على استثمار هذه الهزة النفسية لذوي التوجه العصراني في مجتمعنا المتميز.

أدعوهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت