فهرس الكتاب

الصفحة 6544 من 19127

السياسة الأميركية في الفترة السابقة على الحرب ودون أن تعطي وزناً كبيراً للأثر الذي تركته الحرب على توجهات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

تحول السياسة الأميركية تجاه إسرائيل والمنطقة في فترة حرب 1967م

قلنا إن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ إنشاء إسرائيل وحتى النصف الأول من الستينيات، كانت تقوم على مبدأ تجنب العنف انطلاقاً من تصور مؤداه أن الخطر الأساسي على المصالح الأميركية في المنطقة يأتي من اشتعال العنف فيها، خاصة بين العرب وإسرائيل. ورأينا أن الولايات المتحدة حاولت حتى العام 1950 دفع إسرائيل لتقديم بعض التنازلات التي تصورت الولايات المتحدة أنها ضرورية لتهدئة العرب ولمنع تجدد أعمال العنف بين العرب وإسرائيل. ولما اقترن التعنت الإسرائيلي في رفضه المطالب الأميركية بعدم الجدية العربية في الاستعداد لمواجهة إسرائيل، تضاءل تقدير جهاز صنع السياسة الأميركي للخطر الكامن في استمرار الأمر الواقع، وتحولت السياسة الأميركية تحولاً محدوداً، إذ توقفت عن مطالبة إسرائيل بتقديم التنازلات وإن تمسكت بمبدأ تجنب العنف كطريق وحيد للحفاظ على مصالحها في المنطقة، وترتب على ذلك التزامها بسياسة تهدف إلى الحفاظ على توازن القوى بين العرب وإسرائيل بما لا يغري أياً من الطرفين بمهاجمة الآخر. وفي هذا السياق كان الموقف الأميركي ضد العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956. لقد تصور صناع السياسة الأميركية أنه بناء على حجم ترسانة الأسلحة الهائلة المكدسة لدى طرفي المواجهة، وحجم الجيش الذي يمتلكه كل منهما، فإن حرباً بينهما قد تمتد لوقت طويل، وتهدد بالانتشار على رقعة واسعة من أرض المنطقة، بما يضر إضراراً بالغاً بالمصالح الأميركية الاستراتيجية والاقتصادية. ولكن بعض التطورات التي حدثت في النصف الأول من الستينيات دفعت الأميركيين تدريجياً للاعتقاد بغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت