فهرس الكتاب

الصفحة 6562 من 19127

وكما حاولت هذه الدراسة أن تبين فإن إسرائيل لم تكن اختياراً أميركياً منذ اللحظة الأولى، وإنما راح البديل الإسرائيلي يتطور تبعاً لعملية رصدنا مراحلها ومنطقها. فمنذ فترة مبكرة كانت هناك داخل الجماعات الأميركية ذات النفوذ أصوات تنادي باتخاذ إسرائيل حليف استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولكن هذه الأصوات كانت ضعيفة ولم يكن لها نفوذ هام على عملية صنع القرار الأميركي، ذلك أن الواقع المتحققة لم تكن بعد قد برهنت على أن لهذا البديل نصيباً كبيراً من النجاح. ففي العام 1949، وفي لقاء بين السفير الأميركي الأول في إسرائيل (( جيمس ماكدونالد ) )، و (( لويس جونسون ) )الذي أصبح بعد ذلك وزيراً للدفاع الولايات المتحدة قال (( جونسون ) ):"إن إسرائيل من الناحية الإستراتيجية هامة جداً بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن عليها أن تقبل بعودة عدد أكبر من اللاجئين" [110] .

وبقدر ما تبين هذه العبارة أن (( جونسون ) )كان يعتقد بأهمية إسرائيل الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، فإنها تبين أيضاً أنه كان يشترط لتمكين إسرائيل من أداء ذلك الدور تقديمها لبعض التنازلات فيما يتعلق بالصراع مع العرب، ويبين ذلك أن البديل الإسرائيلي لم يكن قد تبلور بعد حتى في أذهان الأشخاص الذين تحمسوا له. كما يبين أنه لم يكن يمثل بالنسبة إليهم اختياراً مناقضاً للبديل العرب. وأخيرا فإنه يشير إلى حقيقة هامة في مجال العلاقات الدولية والظواهر الاجتماعية عموماً وهي أن الشكل النهائي الذي تتخذه إستراتيجية معينة يتوقف بالأساس على التطورات التي تحدث على أرض الواقع، وليس على الأفكار والنماذج التي يبنيها أصحابها في رؤوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت