وكان سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ قد أصدر أمراً بتعيين المترجَم رئيساً لمحكمة الأحساء، ولكنه بذل الجهود والمساعي لإعفائه، فتم له ذلك، ولم يتولَّ القضاء.
وبقي الشيخ ابن عثيمين مدرساً في المعهد العلمي إلى أواخر سنة 1395 حيث فُرِّغ سنتين لأجل إعداد المقررات والمناهج، ثم في نهاية 1397 عيّن مدرساً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم ببريدة [6] ، واستمر فيها إلى وفاته، فيكون مجموع ما درّس يزيد على سبع وأربعين سنة، فحصرُ تلامذته متعذر، ولا سيما أنه كان كثير التدريس في الحرمين، ويتنقل بين المناطق لإلقاء الدروس والمحاضرات والمؤتمرات.
وآتاه الله بياناً عجيباً في تدريسه وتقريره وفتاويه، فهو ييسِّر المسائل ويسهلها، ويبيّن الدليل والتعليل والترجيح بأسلوب واضح يفهمه معظم الناس، ولذلك قيل فيه إنه كسر طوق الفقهاء في عباراتهم وطرائقهم، بل كثيراً ما سمعت شيخنا العلامة عبدالله بن عقيل حفظه الله يضرب فيه المثل بأنه أُلين له الفقه، كما سمعت شيخي العلامة عبدالكريم الخضير يثني ثناء عالياً على فقهه.
وكان رحمه الله في تدريس طلبته يعتني بحفظ المتون، ويعد من لا يحفظ أصولها ليس بطالب علم، كما كان يتابع طلبته، ويراجعهم، ويمتحنهم في الدرس، ويبذل لهم الجوائز المحفزة.
أذكر في أحد دروس الشيخ عبدالله الطيار حفظه الله -وهو من أبرز أصحاب المترجَم- في شرح المناسك من العمدة بمكة أنه سأل الحضور سؤالاً فيه صعوبة، وأخرج خمسين ريالاً، وضحك، وقال: كان شيخنا ابن عثيمين يُخرج خمس مئة ريال لمن يجيب، ولكن ذاك ابن عثيمين! فمن يجب يأخذ الخمسين!
وقد تخرّج على يد الشيخ المترجَم أجيال من المشايخ وطلبة العلم البارزين، من القصيم وغيرها، نفع الله بهم.