فهرس الكتاب

الصفحة 6636 من 19127

ومن صور ورعه ما اشتُهر عنه أنه كان إذا غاب عن التدريس أو الإمامة، يحسب نسبة الانقطاع ويخصمه من راتبه، ولا يقبل أخذه، مهما كان الغياب أو الانقطاع قصيراً! بل كان إذا تأخر عن الدوام في المعهد بضع دقائق أثبت ذلك في سجل الحضور، وكتب أمامه: بغير عذر!

ويذكر الشيخ عبدالرحمن النهابي أنه وصل لجمعية تحفيظ القرآن بعنيزة مبلغ مئة ألف ريال من الزكاة، فأمر الشيخ بردّ المبلغ ومراجعة أصحابه، لأنه يفتي بعدم جواز صرف الزكاة لجمعيات التحفيظ.

في الزهد:

قال الوزير السابق الدكتور محمد عبده يماني:"كنا نلاحظ عفة الرجل وترفعه عن الدنيا، فلم يكتب في طلب لجاه أو مال، فعندما عرض عليه الملك خالد رحمه الله أن يشتري له منزلا اعتذر، وفضّل أن يبقى في منزله قانعاً محتسباً، واستأذن أن يدفع المال لبناء المسجد إلى جانب مرفق خيري، كمكتبة في جوار المسجد بدلاً من أن يبني منزلا".

ومنزل الشيخ القديم متواضع جداً مبني من الطين، زاره فيه الملوك، منهم الملك سعود، والملك خالد، والملك فهد، ولم ينتقل منه إلا بإلحاح شديد من أبنائه، وبيته الجديد كان (فيلا) من النوع السكني المعتاد، ومجلسه متواضع، وزاره فيه الملك عبدالله -عندما كان ولياً للعهد-، والأمير سلطان، وكبار المسؤولين، ومع زيارة الملوك والكبار له في بيته ما كان يطلب شيئاً خاصاً لنفسه، بل يطلب ما فيه منفعة لعموم الناس في دينهم ودنياهم، مع المناصحة الخاصة والطاعة بالمعروف.

ومرة أهدى له أمير القصيم سيارة أمريكية جديدة، فشكره الشيخ، ثم ردّها إليه قائلا: إنه لا حاجة له بها، وإن سيارته القديمة -وهي من النوع الرخيص- تفي بأغراضه، وكان يمشي دائماً من بيته لمسجده لجميع الفروض ولا يركب سيارة، مع أن المسافة نحو ألف متر، ويجعل طريقه لمراجعة القرآن وللأوراد والأذكار وإلقاء السلام، وأحياناً يُقرأ عليه في الطريق.

في تحري السنّة والالتزام بها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت