فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حدثني شيخي المحدّث سعد الحميّد، قال: كنا مرة في أحد المجالس بالرياض، وكنت أنا الأول من جهة اليمين في المجلس، والشيخ في صدره، فلما أعطوه فنجان القهوة أصر أن آخذ أنا أولاً بحكم أني الأول من جهة اليمين، فأبيت أن آخذ قبل شيخنا؛ لأنه الأكبر علماً وقدراً وسنّاً، فاستدل بالأحاديث الواردة في فضل الأيمن، ومنها حديث أنه أعطى مَن على يمينه، فقلت له: لكن النبي صلى الله عليه وسلم أُعطي أولاً مع أنه لم يكن هو الأول في المجلس، فقال: إنما بُدئ به لأنه الطالب للشراب. فقلت: هما حديثان أحدهما فيه أنه طلب الشراب، وليس في الآخر أنه طلب، وأنا أعني حديث أنس في الصحيح: أَتَانَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في دَارِنَا هذه فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا له شَاةً لنا ثُمَّ شُبْتُهُ من مَاءِ بِئْرِنَا هذه فَأَعْطَيْتُهُ وأبو بَكْرٍ عن يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عن يَمِينِهِ فلما فَرَغَ قال عُمَرُ هذا أبو بَكْرٍ فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ثُمَّ قال الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ألا فَيَمِّنُوا قال أَنَسٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
والحديث الآخر: حديث سَهْلِ بن سَعْدٍ رضي الله عنه قال أُتِيَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هو أَحْدَثُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عن يَسَارِهِ قال يا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ فقال ما كنت لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
فحديث أنس فيه أنه صلى الله عليه وسلم طلب السقيا (استسقى) ، وأما حديث سهل فقد أتي صلى الله عليه وسلم بالشراب، ولم يُذكر فيه أنه طلبه.