فهرس الكتاب

الصفحة 6639 من 19127

تقول زوجته: إن نومه المتصل كان ثلاث أو أربع ساعات، ومجموع نومه في اليوم لا يصل إلى ست ساعات، هذا جدوله العادي، فكيف في أيام المواسم؟ لقد كان ينشط في رمضان والحج أكثر من سائر العام، ولا يبالي بمشقة الصيام والحج في سبيل الدعوة إلى الله وإفادة الناس.

ففي رمضان ذكر تلامذته أنه لا ينام إلا أربع ساعات فقط من كثرة اجتهاده في العبادة والخير والفتوى والتدريس.

أما في الحج فهذه قصة حدثنيها شيخي د. سعد الحميّد، فقال لي: أكثر ما شدني في الشيخ صبره وحرصه على تعليم الناس وتربيتهم، لاحظته سنة 1404 في المركز رقم (1) من مراكز التوعية في الحج، منذ أن نزلنا من الحافلة وقبل أن ندخل الخيام توجه الشيخ إلى المصلى وأمسك بمكبر الصوت، وجلس للناس، وابتدأ الحديث، واجتمع عليه الناس، وأخذ في الفتوى والتذكير، ولم يزل هذا ديدنه أكثر الوقت، ونحن نرى أن له حقاً في الراحة، لكنه رحمه الله كانت راحته في نفع الناس، ولا شك أن المشاركين في مخيم التوعية ما أتوا إلا لهذا الغرض، لكن الشيخ فاقهم بصبره وجَلَده وتضحيته براحته، فكنا إذا تعبنا نرتاح في الخيام، وما يزال صوت الشيخ يجلجل في الآفاق، فنعجب من قوة صبره وتحمله الساعات الطويلة التي لا يستطيعها الشباب!

وذكر الشيخ عبدالمحسن العباد أشياء من حرص الشيخ في توعية الحج، وذكر من حرصه أنه خصص أوقاتاً للإفتاء عبر الهاتف وهو في منزله بعنيزة، وإذا سافر جعل تسجيلاً على الهاتف يُرشد لرقم الهاتف في البلد الذي سافر له.

وذكر الأستاذ عبدالكريم المقرن -المذيع المعروف- أنه في إحدى مرات تسجيل فتاوى نور على الدرب أحس الشيخ بالنعاس، وبدأ يدافعه، ثم أوقف التسجيل، وطلب أن يمد سلك اللاقط ليجيب عن الأسئلة وهو واقف، وبعدها بدأ يجيب ويفتي وهو يمشي في المجلس ذهاباً وإياباً ليطرد النوم، حتى أكمل تسجيل الحلقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت