فهرس الكتاب

الصفحة 6643 من 19127

وذكرت أم إبراهيم أنها وقفت في طريق الشيخ في الحرم أواخر حياته لتسأله عن فتوى، فوقف مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقف حوله جمع غفير من الرجال يسمعون فتواه، فقالت له: لا أستطيع الكلام وهؤلاء يحيطون بنا. فالتفت إليهم وأمرهم بالانصراف، تقول: ثم انضم إلي مجموعة من النساء، فاستمع الشيخ إلى استفتاءاتهن حتى فرغن.

وحدثني الشيخ عمر الحفيان أنه خرج مع الشيخ مشياً إلى المسجد القريب من مكتبة العبيكان في الرياض، فمر في طريقه ببعض عمال النظافة، فاقترب منهم، وصافحهم مسلّماً عليهم بوجه بشوش، وسألهم عن أحوالهم، ويقول: لم يترك أحداً في طريقه إلا ويسلم عليه، وكان يسلم على الأطفال الذين يلعبون الكرة في الشارع، ويرشدهم بلطف للذهاب إلى المسجد!

وذكر الأستاذ سامي العزيّر أن ابنه أحمد وعمره ثمان سنوات قام بسحب الشيخ من بين تلاميذه إلى خارج المسجد قائلاً له: تعال سلّم على بابا سامي! يقول: وكنت خارج المسجد، فرأيت الشيخ الجليل يخرج مع ابني أحمد بهيبته وهو يبتسم، فقبّلت رأسه، وشكرته، واعتذرت منه على تصرف الولد، ولكنه كان مسروراً جداً، ولم يبد أي تضايق!

في عدم التكلُّف:

كان الشيخ رحمه الله مجانباً للتكلف في ملبسه ومظهره، وكان مشلحه (البشت) من الأنواع العادية الرخيصة، ويبتعد عن الأبَّهة والمظاهر، كما كان سهلاً ليناً في تعامله، ومن هنا توجد قصص كثيرة وطريفة عن عدم معرفة بعض الناس له، وعدم توقعهم أن يكون هذا الشيخ ذو المظهر العادي هو الشيخ ابن عثيمين!

ومن أغرب هذه المواقف أن المترجَم كان عائداً من المسجد إلى بيته مشياً كالعادة، فإذا حشد من الناس وطوق من الجنود حول منزله يمنعون أي شخص من الاقتراب، فأراد الشيخ أن يخترق الجموع ليصل إلى منزله، فمنعه الجنود بحجة أن الملك فهد يقوم بزيارة الشيخ ابن عثيمين! فقال لهم: أنا ابن عثيمين! وأكّد لهم ذلك؛ حتى وافقوا على دخوله منزله، ليجد الملك ينتظره في المجلس!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت