فهرس الكتاب

الصفحة 6651 من 19127

كانت سنة 1420 سنة وفاة العلماء الكبار، وعلى رأسهم ابن باز والألباني، وكنت كغيري من محبي أهل العلم نعقد الآمال بأن يكون في بقاء الشيخ المترجَم عوض وجبران لفقد أولئك.

ولكن قدر الله غير ذلك، ففي تلك السنة بدأ الإعياء يظهر في سماحة الشيخ، وفي سنة 1421 تبين أنه مصاب بسرطان القولون، وبدأ يسري في جسده ويفتك به سريعاً.

ولما علم الشيخ بمرضه صبر واحتسب، ولم يغيّر شيئاً من نشاطه في التعليم والفتوى والخير، ثم لما علم ولاة الأمر بما أصابه ألحوّا عليه بالسفر إلى أمريكا للعلاج، فوافق الشيخ على طلبهم، وسافر.

وكانت أيام الشيخ العشرة التي قضاها في أمريكا عجيبة من حرصه على الوقت والإفادة لجموع المسلمين هناك.

رجع الشيخ إلى بلده للعلاج، ولم يتوانَ برغم المرض والتعب والنصب عن أمور الخير والإفادة، ذكر الأستاذ عبدالكريم المقرن أن الشيخ واصل تسجيل حلقات سؤال على الهاتف وهو في سرير المستشفى، وذهب في رمضان إلى مكة، وواصل دروسه، إلى أن اشتد عليه التعب في التاسع والعشرين منه، وقال في ختام درسه ذلك اليوم: لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا. فذرفت العيون.

ومن الدرس نُقل الشيخ للعناية المركزة في جُدة، وما إن شعر ببعض التحسن حتى عاد ليلقي الدرس في الحرم عبر مكبر الصوت، وهو محمول وجهاز الأكسجين على فمه، ثم صلى العيد في الحرم، وبعد الظهر رجع للعناية المركزة، وقال الأطباء الذين أشرفوا عليه إنه كان كثير الصلاة، ولا ينقطع عن الذكر والدعاء حتى دخل في غيبوبة الموت، وتوفي رحمه الله تعالى عصر الأربعاء 15 شوال 1421 في المستشفى التخصصي بجدة.

وكانت وفاته مصيبة عظيمة حلّت بالمسلمين وأصابهم من جرائها من الحزن والأسى ما أصابهم، وصدر بيان من الديوان الملكي بوفاته، وتحديد الصلاة عليه في الحرم المكي عصر الخميس 16 من شوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت