• وأوَّل من أدخل إصلاحات تعليميَّة وتنظيميَّة في الجامع الزيتوني، في إطار منظومة تربويَّة فكريَّة.
أخلاقه وشمائله:
كان الشيخ رحمه الله رجلاً تزيِّنه أخلاقٌ رضيَّةٌ وتواضعٌ جمٌّ، اشتُهر بالصبر وعلوِّ الهمَّة، والاعتزاز بالنَّفس، عفيف القلم، حلو المحاضرة، طيب المعاشرة.
يقول زميلُه في الطَّلَب وصديقه المقرَّب الشيخ محمد الخضر حسين:"شبَّ الأستاذ على ذكاء فائق، وألمعيَّة وقَّادة، فلم يلبث أن ظهر نبوغُه بين أهل العلم". وقال فيه:"وللأستاذ فصاحةُ منطق وبراعة بيان، بالإضافة إلى غزارة العلم وقوَّة النَّظر وصفاء الذَّوق وسعة الاطِّلاع في آداب اللغة".
وقد وصَفَه أحدُهم فقال: رأيت فيه شيخاً مَهيباً يمثِّل امتداداً للسَّلف الصَّالح في سَمْتِه، ودخل في عقده العاشر ولم تنل منه السُّنون شيئاً.. قامةٌ سمهريًّة خفيفة اللَّحم، وعقليَّةٌ شابَّةٌ ثريَّةٌ بحصيلتها، وقلبٌ حافظٌ أصاب من علوم القدماء والمحدَثين، ولسانٌ لافظٌ يقدر عل الخوض في كل شيء من المعارف، وذهنٌ متفتحٌ يشقِّق الحديث روافدَ مع وقارٍ يزيِّنه وفضلٍ يبيِّنه، وأخلاقٌ وشمائلُ حسنةٌ تهشُّ للأضياف وترحِّب بالوارد، وتعطي في عُمق لمن يريد الاغترافَ من بحر كثُرت مياهُه وقد ازدحمت العلومُ فيه.
وكان في مناقشاته العلميَّة لا يجرح أحداً ولا يحطُّ من قدره، فإذا لاحظ تهافتاً في الفكر لمَّح إلى ذلك تلميحاً، وبرغم الحملات التي شُنَّت ضده لم ينزل عن المستوى الخُلُقي الذي يتَّصف به العلماء، بل لم يُشِر إلى خصومه، ولم يَشكُ منهم قطُّ.