فهرس الكتاب

الصفحة 6815 من 19127

والواقع أن هذه الظاهرة لها أسبابٌ كثيرة، منها أن الزواج أصبح يكلِّف كثيراً جدّاً، وهو ما يرهق الشاب، خاصةً في بداية حياته العمليَّة، فمن أين يأتي بتكاليف الزواج الباهظة وهو يخطو الخطوات الأولى في السلم الوظيفي؟! فلابد أن يكون هناك من يساعده على تحمل أعباء الزواج.

والواقع يؤكد أن الناس هم الذين عسَّروا ما يسَّر الله - عزَّ وجلَّ - وعقَّدوا ما سهَّله الشرع؛ فالزواج في الشرع أمرٌ سهلٌ ويسير، ولكنَّ الناس هم الذين عسَّروه وصعَّبوه بما وضعوا من عقبات، وما وضعوا من تكاليف، فأصبح الشاب لا يستطيع تحمل كل نفقات الزواج؛ فيتأخر دوره في عملية الزواج وإقامة أسرة جديدة، وربما فكر في الزواج من خارج البلاد؛ حتى لا يتحمل هذه المشاق، ويجد من تسانده في تحمل الصعاب!!

كما نجد تشدد الآباء في أمور الزواج؛ فالواقع أن بعض الآباء يتشدَّدون في اختيار شريك حياة ابنتهم، فهو يشترط شروطاً معينة، وكثيراً ما يأتي الخُطَّاب لابنته ويردُّهم، هذا لأنه من طبقة دون طبقته، أو قبيلة غير قبيلته، وهو ما لم يقرُّه ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض ) ).

وهناك أسباب متعلقة بالأعراف والتقاليد، ومنها أن الفتاة يجب عليها أن تتزوج من ابن عمها، وأحياناً يكون ابن العم غير مستعد للزواج في هذا التوقيت، فتظل الفتاة محجوزةً له فقط، وهو لا يريدها، وهي لا تريده، وهذا التقليد موجودٌ في بلاد كثيرة.

وهناك أسباب تتعلق بتعليم المرأة؛ حيث يعدُّ إكمال الدراسة من الأسباب الرئيسة التي ساهمت في ظهور العنوسة وتأخُّر زواج الفتيات؛ حيث إن بعض الفتيات يُرِدْنَ إكمال تعليمهنَّ والالتحاق بوظيفة أولاً، وهو ما يؤدي بدوره إلى بقائها في منزل أهلها دون زواج لمدة طويلة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت