فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويظل الفرح المذموم صارفاً لهؤلاء عن الجادة, في الحياة الدنيا، حتى تأتيهم آجالهم، وهم على حالهم, ثم يوم القيامة تتكشَّف لهم الحقائق، فيعلمون أن فرحهم أوردهم النار: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ*إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ* فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ*ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ*مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ *ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ *ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ } [غافر70-76] .
ذلكم العذاب, الذي ورد في الآيات طرفٌ منه بسبب الفرح في الدنيا بغير الحق, وفي هذا إيماء إلى أن الذم متوجه إلى كون الفرح بغير الحق, لا إلى مطلق الفرح, وقد سبقت الإشارة إلى هذا المعنى بشيء من التفصيل.
من مظاهر فرح الكافرين في الدنيا ما صاحَبَه من مرح - ذكرته الآية - وكان إلى جانب الفرح سبباً لما هم فيه من عذاب, والمرح هو: الترجمة الحسية للفرح الباطل كالضحك, والإعراض, والسخرية بالفئة الْمُتَدَيّنة, والتطاول على الناس, وتتبع الملذات من مأكل ومركب, والإعجاب بهذا وأمثاله, والرضا عنه, والحرص عليه؛ فاجتمع في الكافرين فرح القلب ومرح الجوارح، وكلاهما على غير هدى.
إنها أبواب من التِّيهِ والخسران, فُتحت على الكافرين في الدنيا والآخرة, كان مفتاحها الفرحَ الباطل المذموم.
فرح المترفين:
عند الحديث عن فرح المترفين - الحال والمآل - لا نجد أوضح مثالاً من قارون، وقصتُه عَرَض لها القرآن الكريم بشيء من التفصيل؛ لما فيها من عبر وآيات.