فهرس الكتاب

الصفحة 6967 من 19127

إن ترف قارون ومرحه جعله أنموذجاً لكل الأصناف، التي صدرت منها صور من الفرح المذموم؛ فقارون من اليهود الذين عُرف عنهم حب المال وعبادته, وتقديم الفرح به على كل شيء.

أظهر قارون النفاق أيضاً, نقل القرطبي [3, جـ13, ص113] عن قتادة قوله:"كان قارون قد قطع البحر مع موسى, وكان يسمى"المنوِّر"؛ من حسن صوته في التوراة, ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري".

وفي القرآن الكريم أكثر من إشارة إلى كفر قارون, منها قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ*إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } [غافر:23-24] ، كُفْرُ قارون عند القاسمي المفسِّرِ ظاهرٌ، لا إشكالَ فيه؛ لأنه في نَظَره من القبط قومِ فرعون, جاء في تفسيره [45, جـ13, ص4725] : {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَومِ مُوسَى} [القصص:76] :"مِن شاكلتهم في الكفر والطغيان, وقومُ موسى جماعته الذين أرسل إليهم، وهم القبط"، وسياق الآيات التي تتحدث عن قارون تأبى ما ذهب إليه القاسمي؛ فإن السياق يشير إلى أن قارون من بني إسرائيل.

قد يبدو من خلال المحاورة بين قارون وقومه أنه كان مؤمناً، كقولهم له: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77] إلى غير هذا من إيحاءات.

ليس فيما ذكر تعارض, فالذي يظهر - والله أعلم - أن قارون تنقل - بسبب فرحه ومرحه - من حالة إلى أخرى أسوأ منها, وهذا من آثار الفرح المذموم، الذي يستدرج صاحبه، ويُغري به حتى يورده النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت