فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن قارون كان من بني إسرائيل, قومِ موسى, فآتاه الله تعالى مالاً كثيراً, فرح به فرحاً جعله يتجاوز الحد, فتطاول على قومه, وأعرض عن الاعتراف بفضل الله, وتجاهل الحقوق الواجبة عليه, فاستحق بذلك ما استحق.
هذا التوجيه أوْلى بالصواب من قول الخطيب [44, جـ2, ص383] :"إن قارون بغى على قومه، وانحاز إلى فرعون, فاستدرجه الله تعالى بأن آتاه مالاً كثيراً, فلمّا فُتِن به وفرح، أهلكه الله".
وقد شجع الخطيب وغيرَه على هذا الفهم تقديمُ البغي على الإيتاء؛ مما يومئ بأن البغي سابق: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص:76] ، بيدَ أن تقديم البغي في الآية لا يعني تقدُّمَه في الوجود على الإيتاء, وإنما قُدّم البغي؛ لأنه الوصف الذي توجه إليه الذم, وكان سبباً في هلاك قارون, فكان مناسباً أن يقدم؛ لإبرازه والعناية به؛ إذ الفرح بالإيتاء من حيث هو أمر مباح، إذا شكر صاحبه واعترف بالفضل, وإن نشأ عنه بغي، كان عاقبة صاحبه كعاقبة قارون.
آتى الله تعالى قارون مالاً, ففرح وبغى, فانقسم قومه تجاه مسلكه إلى فئتين: