فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن قارون لم يبتغ فيما آتاه الله الدار الآخرة, وإنما كان همه الدنيا فقط, ولم يحسن إلى الناس كما أحسن الله إليه, ودفعه فرحه المذموم إلى البخل, فوعظه قومه في هذه الأمور؛ لكنه لم يُلقِ لهم بالاً, وحمله فرحه إلى العُجْب بنفسه {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص:78] .
الثانية: الفئة المفتونة: كانت الموعظة من الفئة المؤمنة إلى أولئك الذين فتنوا بكنوز قارون، وتمنوا شيئا منها {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص:79] ، يُنْسب لأرسطوطاليس كلامٌ يناسب هذا الموقف, والحكمةُ ضالة المؤمن, جاء في كلامه:"العلة في ميل الناس إلى اللذات الجسمية, وفي هربهم من اللذات المعنوية؛ لأنهم مع هذه اللذات ينمون وإياها يألفون, وإنهم ظنوا أنها الأَوْلى في الاختيار؛ لأنها بنظرهم تدفع الحزن... وقال: إن الأكثر منهم لم يذوقوا لذة المعرفة، فيعرفونها، ومن عرف لذة المعرفة، يصبر على ما هو أمامها من الكد والتعب والخطر حتى يصل إليها... ثم قال: فإنه لا سبيل إلى لذة المعرفة من غير رفض كثير من الشهوات واللذات, ومن غير هجران لذة الراحة والخرافات, وليس بهيّنٍ رفضُ هذه اللذات وهجرانها" [12, ص ص142-143] .
ويختصر هذه المعاني كلها قوله تعالى في سياق قصة قارون: {وَلا يُلَقَّاهَا إلاَّالصَّابِرُونَ} [القصص:80] .
إن أصحاب الفرح الباطلِ والمرح - قارون وأمثاله - فتنةٌ لغيرهم من الناس, بخاصة أولئك الذين تعلقت نفوسهم بالدنيا ومتاعها, فكانوا بحاجة إلى تقريع يعيد لهم صوابهم, وهو ما قامت به الفئة المؤمنة، التي تستحق الوصف بالوصف المتقدم, قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [القصص:80] .