فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جاء ذكر هلاك قارون مؤذناً بأن المال لا ينجي من عذاب الله تعالى, وكان في هلاكه وعيد شديد, لمن هم على شاكلته من أهل قريش, ومن بعدهم من المترفين المنحرفين, وتسلية للمؤمنين, ومبعث فرح لهم بأنهم على خير وإلى خير بفضل الله.
نهاية قارون دليل واضح على أن الإيتاء لا يدل على الرضا من المعطي, ولا على إكرام, ولا كان هذا العطاء مانعاً من العذاب, بل قد يكون العطاء طريقاً للهلاك, ومؤشراً على قربه {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام:44] ، ولمّا غابت هذه الحقيقة عن المترفين، صارت أموالهم مدعاةً للفرح والبطر, بدلاً من أن تكون فرصةً للتأمل والمراجعة.
مر بنا عند الحديث عن الفرح المذموم شيء من آثاره السلبية, وقد يكون بعض هذه الآثار توارى في ثنايا الحديث، فيحسن بنا - والحالة هذه - أن نوجز ذكرها؛ لإبرازها:
1-الفرح المذموم يجعل صاحبه يسيء الظن بالله؛ لأنه يخشى أن ينزع الله منه الأشياء المفرحة, والفرح المذموم - الذي لا ضابط له - يؤدي إلى حزن مذموم لا ضوابط له عند فوات نعمة, أو حصول نقمة, وهذا الشعور يفضي إلى التسخط، وعدم الرضا بالقضاء والقدر؛ وهذا هو الخسران بعينه.
2-الفرح المذموم يلهي عن شكر المنعم؛ لانشغال صاحبه بالفرح وآثاره المتمثلة بالمرح بأنواعه, ولاعتقاده بأن لا فضل لأحد عليه, ولقد قالها قارون من قبلُ حين دُعي إلى الشكر: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي} ، إن عدم الشكر سبب مباشر لنزع النعم، ولعذاب الله {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] .
3-من آثار الفرح المذموم الركون إلى الدنيا، والرضا بها, والحرص عليها؛ خشيةَ أن يفوته بعض ما فيها من وسائل الفرح ودواعيه, وهذا يشغله - ولا شك - عن الآخرة والعمل لها.