فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن من كانت هذه حالَه، يفتقر إلى التعقل والاتزان؛ لأنه يعيش للشهوات وفيها, وهذا يذكِّر بقول أرسطو:"ليس بين اللذات الجسمية وبين التعقل مشاركة؛ والدليل أن اللذة المفرطة تجعل الإنسان هائم العقل مضطرباً، وإنما تكون المشاركة بينها وبين السفه والغلمه" [12, ص144] .
4-الفرح المذموم يدفع صاحبه إلى البخل، ويرغِّبه فيه؛ لأن من طبيعة الإنسان أن يحرص على ما يجلب له الفرح [44, جـ27, ص884] ، ويتفنن في طرق جمعه, ولا يقتصر الأمر على البخل؛ بل يتعدى إلى الأمر به, والحث عليه؛ ليكثر حزب المترفين البخلاء بإزاء حزب الفقراء, وحتى لا يكون هذا البخيل وحيداً.
لقد نبه القرآن الكريم على هذا التلازم, فقد جاء بعد الآية التي تنهى عن الفرح المفرط في سورة الحديد - ذمُّ البخل والذين يأمرون به, في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [الحديد:24] .
وقد ناسب أن يأتي بعد آية سورة الروم: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا} [الروم: 36] الأمرُ بإعطاء الحقوق لأهلها, والنهي عن الربا؛ لأن الفرح مظنَّة أن يبخل الإنسان، فلا يجود بالحقوق, وهو كذلك مظنَّة أن يحرص الإنسان على جمع المال دون ضوابط, ولهذا أعقب الآية السابقة قوله تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الروم:38] , ثم قوله تعالى {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ} [الروم:39] .
5-يورث الفرح المذموم صاحبه العُجْبَ؛ بسبب حصوله على ما يفرح, والعُجْبُ مدعاة للاستهزاء بالآخرين, والبغي عليهم، كما فعل قارون, والسخريةُ والاستهزاء [1, ص108] نوع من أنواع الفرح.
6-الشماتة: هي الفرح بشرٍّ ينال الآخرين؛ فهي من آثاره المذمومة, فمن نجا بنفسه، فرح وشمت بمن أصيب, ومن نجح من هؤلاء في أمر، فرح وشمت بمن فشل.